السيد محمد سعيد الحكيم

45

حواريات فقهية

« تقلّدهم » . ليس هذا في مجال علم الفقه فقط ، بل في كل علم . لقد أفرزت الحضارة الحديثة مبدأ التخصص في العلوم ، حيث أصبح لكل علم رجاله ومتخصصوه يرجع إليهم كلما طرأت حاجة ما لشأن من شؤون ذلك العلم . واستطرد أبي قائلًا : لنأخذ مثلا لذلك من علم الطب . فلو مرضت - عافاك اللّه - فما ذا ستفعل ؟ - أراجع الطبيب ، وأعرض عليه حالتي المرضية ليشخّص وليصف لي الدواء المناسب . - ولما ذا لا تشخّص أنت بنفسك مرضك وتصف الدواء ؟ - لست طبيبا . - كذلك الحال في علم الفقه أنت محتاج إلى مراجعة الفقيه المتخصص لمعرفة أمر اللّه ونهيه ، أو لعرض مشكلتك الشرعية عليه ، كاحتياجك إلى مراجعة الطبيب المتخصص ، لمعرفة أمر طبي ما ، أو لعرض حالتك المرضية . فكما انك محتاج إلى « تقليد » الطبيب في مجال اختصاصه ، أنت . محتاج إلى « تقليد » الفقيه المجتهد في مجال اختصاصه . وكما انك ستبحث عن طبيب فاضل ، عالم في مجال اختصاصه ولا سيما إذا كان مرضك خطيرا ، فأنت ملزم بالبحث عن مجتهد عالم في مجال اختصاصه « لتقلّده » وتأخذ منه حكمك الشرعي ، كلما استدعتك الظروف المعاشة لاستيضاح حكم شرعي ما ، فيها .