السيد كاظم الحائري

91

ولاية الأمر في عصر الغيبة

ولو وقع الخلاف بين السلطة وبين شخص من الأشخاص في ثبوت الضرورة وعدمها ، فالسلطة أرادت إعمال الولاية لما تراه من الضرورة ، والشخص لم يكن مقتنعا بذلك لم تجب على الشخص الطاعة ؛ لأنه لا يعتقد بدخول ذلك في الأمور الحسبية . ولو أصدرت السلطة أمرا عامّا لضرورته ، ولكن الشخص رأى في مصداق من مصاديق ذلك الأمر انتفاء الضرورة لم تجب عليه الطاعة ، فنظام المرور مثلا وإن كان بشكل عام أمرا ضروريا لحفظ سلامة الأمة ، ولكن حينما يتفق صدفة خلوّ الطرق بحيث لا يبقى أي ضرر في مخالفة نظام المرور جازت المخالفة ، إلّا إذا كانت تلك المخالفات بمستوى يوجب تضعيف الدولة ، وبالتالي العجز عن تحقيق المصالح المهمّة التي نقطع بعدم رضا الشارع بفواتها . وثانيهما : تطبيق عنوان الأمور الحسبية على نفس السلطة والحكم ببيان : أنّ إعمال السلطة حتى في الموارد التي يرى الشخص عدم الضرورة في ذلك أمر ضروري ؛ لأنه إذا صار القرار على استثناء كلّ مورد يرى الشخص عدم ضرورة إعمال السلطة والولاية فيه - بأن يقال : إنه لا تجب على ذاك الشخص في ذلك المورد الطاعة - انهارت المصالح المهمة أيضا ؛ إذ حتى لو فرضنا أن الناس يصدقون فيما يدّعون من اعتقاد عدم الضرورة يكون هذا الاعتقاد منهم في كثير من الأحيان خطأ ، فلو سمح لكل واحد أن يعمل وفق اعتقاده لانهارت المصالح المهمة الثابتة في موارد أخطاء البعض .