السيد كاظم الحائري

61

ولاية الأمر في عصر الغيبة

رجاء احتمال حصول النتيجة ، لا بمعنى كونه أمرا ظاهريّا احتياطيّا ، بل بمعنى أنّ الاحتياط من قبل نفس المولى ، فالمولى أوجب المقدّمات احتياطا في موارد احتمال الانتهاء إلى النتيجة ولو في أجيال متأخّرة غير الجيل الذي هيّأ تلك المقدّمات البعيدة . شواهد ضدّ إطلاق الأدلّة : وفي مقابل ما ذكرناه من أنّ أجواء المدرسة الإسلاميّة تساعد على تكوّن الإطلاق في أدلّة الجهاد وأدلّة العمل في سبيل رفع راية الحقّ قد تبرز نكات وشواهد على خلاف ذلك ، إمّا بمعنى أنّ تلك النكات والشواهد تخلق أجواء معاكسة لتلك الأجواء بحيث لا يتكوّن عندئذ ذاك الإطلاق ، أو بمعنى أنّها تؤدّي إلى تقييد ذاك الإطلاق وإخراج زمن الغيبة عنه بالتخصيص ، ولعلّ تلك النكات منحصرة في أمور ثلاثة : الأوّل : نفس غيبة الإمام صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه ، فلو كانت إقامة الحكم الإسلاميّ ممكنة وواجبة كان أجدر الناس بذلك هو الإمام صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه ، فهو إنّما غاب لأنّه لم تكن من الوظيفة اليوم إقامة الحكم ، ولم تكن الظروف مؤاتية لذلك ، فكانت نتيجة حضوره أنّه يقتل وينقطع بذلك آخر حبل ممدود بين السماء والأرض ، فشاءت الحكمة الإلهيّة أن يغيب كي يبقى محفوظا من كيد الأعداء إلى أن تحين الفرصة لإحياء الحقّ وقطع