السيد كاظم الحائري

58

ولاية الأمر في عصر الغيبة

للناس أصعب من تحمّل الحقّ ، ومع ذلك استطاع ذاك الباطل أن يسيطر على الناس ويهيمن عليهم ، ويأخذ بيده السلطة والحكم يسومهم سوء العذاب يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم كما في زمن فرعون ، أو يذيقهم ألوان العذاب الأخرى كما في زمن الحجّاج ، وأبرز مصداق لذلك ما هو موجود في زماننا من سيطرة البعث على العراق ، فلئن كان عدم تحمّل النّاس لمرارة الحقّ موجبا لخروجهم على الحقّ وعدم إمكانيّة الهيمنة لدولة إسلاميّة حقّه عليهم ، فلم لم يوفّقوا حتّى الآن أن يثوروا على حكم أذاقهم الأمرّين وأتيحت الفرص لأقسى ألوان الحكم أن يهيمن على العراق ؟ ! وأمّا بنكتته الثانية وهي أنّ الإيمان قيد الفتك « 1 » وأنّ الغاية لا تبرّر الوسيلة ، وأنّه لولا كراهيّة الغدر لكان عليّ عليه السّلام أدهى الناس فالجواب : أنّ هذه القيود في الإسلام ليست إلى حدّ يمنع عن تقدّم الإسلام في النّفوذ والسيطرة ؛ إذ حينما يبلغ الأمر إلى هذا الحدّ تنكسر القيود بقاعدة التزاحم وتقديم الأهمّ على المهمّ ، وإنّما تكون هذه القيود بحدود تنظيم العمل وأخذ الاحتياطات ونفي اللامبالاة ، وبالقدر الذي لا يشلّ العمل ، وليس هذا مشكلة خاصّة بزمن الغيبة ، وكلّ ما قام به المعصومون عليهم السّلام الذين خاضوا الحروب والذين لم يخوضوا الحروب ، ولكنّهم عملوا المقدار الممكن من العمل في

--> ( 1 ) بحار الأنوار 44 : 344 .