السيد كاظم الحائري
54
ولاية الأمر في عصر الغيبة
يستسيغه الجمع العرفيّ ، ووجود المتشابهات في القرآن لا يعني وجود آيات قصد بها خلاف ظاهرها ، فإنّ للتشابه معنى آخر شرح في الأصول ، ولسنا الآن بصدد شرح ذلك . وتوضيح الكلام في ما استقربناه من ظهور الآية في كون المقصود من افتراض النّاس أمّة واحدة تساوي الأمم في القابليّات والحظوظ لا تساويهم في المذهب ، كما هو المفهوم من تفسير عليّ بن إبراهيم ، وما مضت من الرواية هو أنّ قوله تعالى : لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً يشتمل على شيء من التّقدير أو ما بحكمه ، والمقدّر إمّا مثل كلمة ( الإرادة ) ، أو مثل كلمة ( المخالفة ) ، فالتّقدير : لولا إرادة أن يكون النّاس أمّة واحدة . . . الخ ، أو لولا مخافة أن يكون الناس أمّة واحدة . وعلى الثاني يكون وزان الآية وزان الحديث المرويّ عن رسول اللّه صلّى اللَّه عليه وآله : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة ، أو مع كلّ صلاة » « 1 » ، والتقدير : لولا مخافة أن أشقّ على أمّتي . ويحتمله قوله تعالى : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ « 2 » . فلعلّ المعنى لولا مخافة أن تفنّدون . فعلى التقدير الثاني يتمّ التفسير الذي نقلناه عن عليّ بن إبراهيم وعن بعض الروايات ، وعلى التقدير الأوّل يتمّ التفسير الذي استقربناه ، ولكنّ التقدير الثاني بعيد ؛ إذ بناء على التفسير الثاني ليس
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 355 ، الباب 5 من أبواب السواك ، الحديث 3 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 94 .