السيد كاظم الحائري

276

ولاية الأمر في عصر الغيبة

نافذا أو لا ؟ مثاله ما لو حكم الحاكم بالهلال ، ولم يعلم المكلّف بالخلاف - أي لم يعلم بعدم الهلال - لكنّه علم بخطإ مستند الحاكم - أي علم أنّ الحاكم اعتمد خطأ على بينة غير عادلة مثلا - فهل ينفذ الحكم هنا كما كان يقول بذلك أستاذنا الشهيد قدّس سرّه ، أو لا ؟ يمكن تقريب نفوذه ببيان أنّ نفوذ حكم الحاكم لم يكن على أساس الأمارية بنظر المولّى عليه كي يقال بسقوطه لدى انتفاء كاشفيّته بنظر المولّى عليه ، بل كان على أساس الولاية غاية ما هناك أن الحكم لمّا كان ظاهريا لم يمكن نفوذه مع العلم بالخلاف ، والمفروض هنا عدم العلم بالخلاف ، فلا مانع من نفوذه . ولكن بالإمكان أن يقال بعدم النفوذ ببيان : أنّ الوليّ إذا كان لا ينظر إلّا إلى تنفيذ الواقع وحفظه ، فهو لا يريد حفظ الواقع بأكثر مما يحفظه حافظه - وهو المدرك الذي اعتمد عليه - فمع علم المكلف بخطإ ذاك المدرك لا مبرّر لنفوذ الحكم عليه . وبكلمة أخرى : كأنّ حكم الحاكم لم يكن طريقا بالمباشرة إلى الهلال بل كان طريقا إلى البيّنة العادلة التي هي طريق إلى الهلال ، وقد انكشف لنا خطأ ذاك الطريق ومخالفته للواقع ، فلا يثبت به الطريق إلى الهلال . حالة العلم بخطإ القاضي : الأمر الثاني : أنّ حكم القاضي في المرافعات يكون عادة بروح الحكم الكاشف ، أي أنّ القاضي يريد تطبيق الحق ولا يريد إنشاء