السيد كاظم الحائري

266

ولاية الأمر في عصر الغيبة

لهذا الإشكال ، ولو آمنّا بدليل مستقل عن أدلة الانتخاب يدلّ على ولاية الفقيه كالتوقيع الشريف فعندئذ لو آمنّا أيضا بالانتخاب بدليل مطلق من قبيل أدلّة البيعة فالمشكلة محلولة أيضا ، فإنّ غاية الأمر هي أن نفترض أنّ دليل ولاية الفقيه جعل الفقهاء أولياء على المجتمع ، وهذا الدليل قاصر عن جعل بعض الفقهاء وليّا على بعض ، ولكن دليل الانتخاب مطلق يجعل الفقيه المنتخب وليا على كلّ المجتمع بما فيهم الفقهاء الآخرون . أمّا لو آمنا بدليل يدلّ على ولاية الفقيه كالتوقيع ولم نؤمن بدليل يدلّ على الانتخاب ، أو آمنّا أيضا بدليل يدلّ على الانتخاب ولكن هذا الدليل لم يكن له إطلاق - كالدليل العقلي الذي كان يقول بعد تسليم ولاية الفقهاء : إنه لدى تعدّد الفقهاء لا بدّ من الانتخاب حسما لمشكلة تعدّد الأولياء - فعندئذ قد يتركّز الإشكال في المقام ؛ لأنّ دليل الانتخاب غير موجود أو لا إطلاق له ، ودليل ولاية الفقيه يجعل الولاية للفقهاء على المجتمع فحسب ، ولا ينظر إلى نسبة الفقهاء بعضهم إلى بعض ، فكيف ينفذ حكم الوليّ الفقيه على سائر الفقهاء الذين تكون نسبتهم مع الوليّ الفقيه إلى دليل ولاية الفقيه على حد سواء ؟ ! والحلّ : أنّ دليل ولاية الفقيه لم يكن مفاده جعل الفقيه وليّا على الأفراد بما هم أفراد فحسب كي يقال : ليس أمرا عرفيا فرض ولاية شخصين كلّ منهما على الآخر ، فيختص مفاد الدليل بالولاية على