السيد كاظم الحائري
261
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الوجه الثالث : هو التمسّك بالتوقيع الذي ورد فيه : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » ، وذلك ببيان أنّ هذا الحديث يرجع الأمّة إلى الراوي في قضايا التقليد وقضايا الولاية معا ، وهذا يعني أنّ من ترجع إليه الأمّة ترجع إليه في كلا الأمرين ، ويجب أن يكون كفوءا في كلا الأمرين ، فمن لا يمتلك الكفاءة في أحدهما ليس هو الذي يرجع إليه هذا الحديث المقيّد إطلاقه بقيد ارتكازي كالمتصل وهو قيد الكفاءة ، وفي مقام الترجيح لدى تعدّد الكفوءين لا بدّ من ملاحظة الكسر والانكسار بين مرجّح التقليد ومرجح الولاية ، واختيار من يتراءى أنه أفضل بلحاظ مجموع الأمرين ، وهذا يعني ضرورة التوحيد بين القيادة والمرجعية . ويرد عليه : أنّ هذا الحديث ليس ظاهره دعوة الناس للالتفاف حول راية موحّدة حتى يستظهر منه التوحيد بين المرجعية والقيادة وضرورة انتخاب من يتراءى أنه الأفضل من ناحية مجموع المنصبين ، على الخصوص أنه لم يكن عصر صدور الحديث عصرا يحتمل فيه إرادة إبراز راية واحدة غير راية النّواب الخاصّين الذين كان يبرزهم الإمام صاحب الزمان عجل اللّه فرجه بالتصريح بالاسم ، وإنما الحديث ظاهر في الرجوع إلى كلّ الرواة ، وهذا يفيد الانحلال ، ويعني أنّ كلّ شخص يرجع إلى راو من الرواة في أخذ مواقفه التي يحتاج إلى أخذها منه ، والشخص الآخر قد يرجع إلى