السيد كاظم الحائري

25

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وأمّا المسألة الثانية [ هل يمكن تعيين صاحب منصب الولاية في هذا العصر بالانتخاب ؟ ] المطروحة في هذا الكتاب فهي من أهمّ المسائل الراجعة إلى قيادة الأمّة في عصر الإمام المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه ، وهي أنّه هل يمكن تعيين صاحب منصب الولاية في هذا العصر بالانتخاب ؟ وإذا أمكن ذلك فما مدى دخل الانتخاب وتأثيره في الولاية ؟ وهل يمكن انتخاب غير الفقيه وليا متصديا لقيادة الأمّة أو لا يمكن ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة الراجعة إلى الانتخاب . ففي أصل مشروعيّة الانتخاب لتعيين الوليّ قسّم الأدلّة التي قد يتمسّك بها في هذا المجال إلى قسمين : القسم الأوّل : ما يدّعى دلالته على أنّ كلّ من وقع عليه اختيار الأمة بالانتخاب كان له الولاية شرعا دون قيد أو شرط في الإنسان المنتخب ، فلو دلّ دليل على اشتراط الفقاهة في الولي كان ذلك مقيّدا لإطلاق هذه الأدلة على فرض تماميّة دلالتها . والقسم الثاني : ما يدّعى دلالته إجمالا على أنّ الولي يتم تعيينه بالانتخاب ولو ضمن دائرة خاصة ممن تتوفر فيهم شرائط معينة ، فلا إطلاق له من الأساس من ناحية شرائط الإنسان المنتخب . أما القسم الأوّل فأهمّ الأدلّة المطروحة فيه هو التمسك بمجموع آيتين قرآنيتين وهما : أولا : قوله تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية 38 .