السيد كاظم الحائري
236
ولاية الأمر في عصر الغيبة
غيره والتساقط أو لا ؟ هذا مبتن على الإيمان بالأساس الثالث من الأسس الثلاثة التي شرحناها لمبدإ ولاية الفقيه وعدمه ، وهو أساس الدليل اللفظي على ولاية الفقيه ، فإن لم نؤمن به لم تثبت للفقيه الولاية إلّا عند عدم وجود فقيه منتخب كما هو الحال في ما قبل بلوغ الأمّة مستوى انتخاب الحاكم لها ، فعندئذ تثبت الولاية للفقيه بقدر الأمور الحسبية لا أكثر من ذلك وإن آمنا به كما اخترناه في ما مضى . إذن تثبت للفقيه غير المنتخب الولاية شرط عدم التدخّل في دائرة أوامر الوليّ المنتخب ، أي أن ولاية الأمر العامّة تختص بالفقيه المنتخب ، ولكن لا ينافي ذلك تدخّل فقيه آخر في دائرة جزئية لم يتصدّ لها الوليّ العامّ . وعليه فبقدر ما يختار في ما مضى من تماميّة الدليل الخاصّ على ولاية الفقيه تثبت الولاية الفقيه غير المنتخب فيما لا يزاحم أوامر الفقيه المنتخب . وأمّا ما ستأتي إن شاء اللّه في البحث القادم من روايات عدم تعدّد الإمام في عصر واحد فلو تعدّينا من مورد تلك الروايات وهو الإمام المعصوم إلى الفقيه فهي إنّما تدلّ على عدم جواز تعدّد الوليّ العامّ على مجتمع واحد ، وهذا لا ينافي جواز إعمال أحدهم الولاية في غير دائرة أوامر الفقيه المنتخب ، ولا يعارض إمامة ذاك الفقيه .