السيد كاظم الحائري
222
ولاية الأمر في عصر الغيبة
التعبير بنكث صفقة الإمام . إذن فهذه الروايات تدلّ على حرمة نكث البيعة على الولاية ، وهذا ظاهره عرفا أنّ البيعة تخلق الولاية مستقلة عن النصّ وغير مقيّدة بولاية مسبقة ، فلو فرض أنّه يرد على الاستدلال بالسيرة على بيعة المعصوم وبآيات البيعة : أنّه لا إطلاق له للبيعة لمن لم تثبت له الولاية مسبقا ، لا يرد هذا الإشكال على هذا الوجه . نعم حرمة نكث البيعة لا تشمل الأقليّة الذين لم يبايعوا ، إذ لا معنى لنكث البيعة بالنسبة لهم ، ولكن يشملهم عنوان فراق الجماعة ، فتثبت لذلك حرمة مخالفتهم لمن بايعته الأمّة ، وهذا أيضا لا يرد عليه إشكال احتمال الاختصاص بالبيعة لمن ثبتت له الولاية مسبقا ؛ لأنّ ظاهر هذا النصّ أيضا أنّ اجتماع الأمة على من بويع بذاته يورث الولاية بقطع النظر عن ولاية مسبقة . وهذه الروايات وإن كانت ضعيفة السند ولكن قد يدعى أنّ النهي عن فراق الجماعة كان مشتهرا إلى حدّ أنك عرفت ورود روايات في السؤال عن معنى الجماعة ، وجواب الرسول صلّى اللَّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام بأنهم جماعة أهل الحقّ وإن قلّوا مما يشهد لكون حديث النهي عن فراق الجماعة نصّا معهودا في الأذهان ، فورد السؤال عن معنى الجماعة من دون ذكر لنفس النصّ . واحتمال الافتراء في هذا النصّ وتشهيره من قبل وعّاظ السلاطين لصالح الطاغوت موجود ، بأن يكون ذلك منسوجا ضدّ الشيعة الذين كانوا في الأقليّة ، فكانوا يعدّون مفارقين لجماعة