السيد كاظم الحائري

219

ولاية الأمر في عصر الغيبة

المعنى الباطل كان مفادها إبطال أصل ولاية غير المعصوم ، وقد فرغنا عن صحتها في الجملة . الاحتمال الثاني : أن يفترض أنّ هذه الروايات تنظر إلى إمامة الإمام بالمعنى الذي يكون سببا متّصلا بين الأرض والسماء ، وتحصر ذلك بفرض العصمة والنص ، وتكون في نفس الوقت ردعا عن بيعة غير المعصوم بمعنى أنه مع وجود الإمام الذي هو سبب متّصل بين الأرض والسماء لا مورد للبيعة لغيره ، أو يفترض أنها تنظر مباشرة إلى شرط الولاية بمعنى الإمارة وتحصرها في الإمام المعصوم عند وجوده . وهذا الاحتمال هو المتعيّن بعد إبطال الاحتمال الأوّل . إذن فهذه الروايات ليست ردعا عن كبرى فكرة تحقّق الولاية بالبيعة ابتداء ، وإنما تكون ردعا عن الصغرى المتمثّلة في البيعة لغير المعصوم في مقابل المعصوم وبالرغم من وجود المعصوم . وعليه فأصل كبرى البيعة التي كانت مركوزة في أذهان المسلمين ولو لغير المعصوم لم يردع عنها مطلقا وإن وقع الردع عن المصداق . إذن فباستطاعتنا أن نستفيد من ذات الارتكاز غير المردوع عنه صحة البيعة والانتخاب بعد ضرورة أصل التصدّي للولاية والسلطة ولو بالحسبة . وليس هذا تمسكا بالارتكاز العقلائي الثابت في باب العقود الذي يرد عليه : أنه لا يثبت الولاية على الأقلية غير الراضية بحكم الأكثرية ، بل تمسك بسيرة المسلمين على البيعة وارتكاز إفادتها للولاية في أذهانهم كمسلمين .