السيد كاظم الحائري

210

ولاية الأمر في عصر الغيبة

والبدعة ما أحدث من بعده ، والجماعة أهل الحقّ وإن كانوا قليلا ، والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيرا » « 1 » . ومما لا إشكال فيه أن السيرة المستمرّة للمسلمين كانت على البيعة ، إما للخليفة الحقّ كأمير المؤمنين عليه السّلام والحسن والحسين عليهم السّلام وإما لخلفاء الجور . التمسك بأدلّة البيعة لمشروعية الانتخاب : وبهذا العرض ينفتح أمامنا الباب لعدّة بيانات لكيفية استفادة المقصود - أعني مشروعية الانتخاب - من أدلّة البيعة : البيان الأول : أن نستفيد من نفس البيعة التي وقعت للمعصومين عليهم السّلام ، وذلك بأن يقال : إنّ المفهوم عرفا وارتكازا منها أنّ البيعة كانت التزاما بالطاعة ، وأنهم كانوا يرون هذا الالتزام ملزما لهم ، ودخول المعصومين عليهم السّلام معهم في هذا العمل إمّا يكون بدعوة من المعصوم إلى ذلك كما هو الحال في بيعة الشجرة وبيعة النساء ، أو تقريرا له على ما قصدوه كما هو الحال في البيعة لعليّ عليه السّلام بعد مقتل عثمان ، وعلى كلّ تقدير يثبت بذلك كون البيعة ملزمة للطاعة ، ومن الواضح أنّه لا تتفق عادة بيعة الكلّ ، ولو اتفقت فرضا فما أسرع ما يأتي جيل لم يبايعوا لكونهم معدومين أو قاصرين وقت البيعة ، ولم يكن المرتكز تكرار البيعة بين حين وحين ، وهذا يعني نفوذ البيعة

--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 : 266 ، الحديث 23 ، نقلا عن معاني الأخبار .