السيد كاظم الحائري

179

ولاية الأمر في عصر الغيبة

دليل الانتخاب مع إجمال المنتخب : وأمّا الفرض الثاني - وهو افتراض دليل على الانتخاب ولو لم يكن له إطلاق من ناحية شروط المنتخب ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن وهو انتخاب الفقيه - فهو عبارة عن أكثر الوجوه التي جاء ذكرها في كتاب « دراسات في ولاية الفقيه » « 1 » فإنّها لو تمّت لا ينعقد لها إطلاق بالنسبة لشروط المنتخب ، وأقصد بأكثر الوجوه ما عدا ما سيأتي من الوجه الثالث والرابع والخامس ، وعلى أية حال فخلاصة تلك الوجوه الواردة في ذاك الكتاب ما يلي : الوجه الأوّل : حكم العقل ، فإنه يحكم من ناحية بوجوب إقامة النظام وحفظ المصالح العامّة الاجتماعية وحرمة الهرج والفتنة وضرورة دفع ذلك ، وكلّ هذا لا يتمّ إلّا عن طريق إقامة دولة صالحة ، و - من ناحية أخرى - بأنّ إقامة الدولة فيما لو لم يكن نصب معيّن من قبل اللّه سبحانه لو كانت بقهر قاهر على الأمة لكان ذلك ظلما قبيحا ، فينحصر الأمر في أن تكون بالانتخاب . وهذا الوجه غريب ، فإنه أوّلا لو فرض حكم العقل بقبح إقامة الدولة عن طريق القهر والغلبة فهذا متحقّق حتى في الانتخاب بالنسبة لمن يخالف انتخاب من انتخبته الأكثريّة ، ولا يقبل بمبدإ

--> ( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 493 - 529 .