السيد كاظم الحائري

164

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وعلى أيّ حال فحتى لو ذلّلنا هاتين الصعوبتين لم يمكن التعدّي عن طريق المفتي إلى أحكام أخرى مشابهة لتلك الأحكام في الاتجاه ؛ لأن الاتجاه لا يعدو أن يكون ملحوظا فيها بأكثر من ملحوظية الحكم والتي لا اطراد فيما تقتضيها من الأحكام لعدم انضباط كلّ القيود والشرائط والموانع عندنا الدخيلة في الحكم ، فلا بدّ من إعطاء ذاك الاتجاه بيد وليّ الأمر كي يستفيد من صلاحية ولايته المطلقة ويحكم لدى المصلحة بأحكام ولائية منسجمة مع ذاك الاتجاه . وإذا كان الأمر كذلك فالصعوبتان اللتان أشرنا إليهما تهونان في المقام ما دام الوليّ يتكئ في علاج الأمر على إطلاق ولايته . ثم إنّنا - حتى الآن - حملنا كلام أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه على إرادة أنه متى ما اكتشفنا مؤشّرا في العناصر الثابتة في الشريعة إلى العنصر المتحرّك فلا بدّ من تقيد الوليّ في حكمه بالخطّ الذي يؤشّر إليه ذاك المؤشّر ويتحرّك في حكمه نحو ذاك الهدف الذي اكتشفناه ، أمّا إذا لم نكتشف في مورد ما شيئا من هذا القبيل فوليّ الأمر هو الذي يضع اتجاه العناصر المتحرّكة وفق ما يراه من المصلحة مقيّدا بعدم الخروج عن إطار العناصر الثابتة . أما لو كان مقصوده قدّس سرّه أنّ وليّ الأمر يجب أن يلتزم في كلّ مورد يريد ملء منطقة الفراغ بمؤشّرات ثابتة تحدّد له اتجاه عناصر متحرّكة ، وتكشف له عن هدف أرادت الشريعة تحقيقه ، ففي كلّ