السيد كاظم الحائري
146
ولاية الأمر في عصر الغيبة
ومثال ذلك النصّ القرآنيّ الآتي : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ « 1 » . فإنّ ظاهر من هذا النص الشريف أنّ التوازن وانتشار المال - بصورة تشبع كلّ الحاجات المشروعة في المجتمع - وعدم تركزه في عدد محدود من أفراده هدف من أهداف التشريع الإسلامي . وهذا الهدف يعتبر مؤشرا ثابتا في ما يتصل بالعناصر المتحركة ، وعلى هذا الأساس يضع وليّ الأمر كل الصيغ التشريعية الممكنة التي تحافظ على التوازن الاجتماعي في توزيع المال وتحول دون تركزه في أيدي أفراد محدودين ، وتحارب الدولة الإسلامية التركيز الرأسمالي في الانتاج والاحتكار بمختلف أشكاله . ومثال آخر : أنّ نصوص الزكاة صرّحت بأنّ الزكاة ليست لسدّ حاجة الفقير الضرورية فحسب بل لإعطائه المال بالقدر الذي يلحقه بالناس في مستواه المعيشي « 2 » ،
--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 7 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 6 : 159 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، -