السيد كاظم الحائري
109
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الشامل للإمامة في الأحكام السلطانيّة والإمامة في الأحكام الفقهية ، لا إلى مطلق الإمامة التي يكفي في صدقها مجرّد الإمامة في الأحكام السلطانية ، ومن الواضح أن الفقاهة شرط في الإمامة بذاك المعنى ، فإنّ من لا يكون فقيها وعالما بأحكام الفقه لا عن تقليد لا يعقل أن يكون مصدرا للآراء الفقهية يتبعه الناس فيها ، وهذا لا ينافي فرض تولّي شخص لإدارة الأمور من زاوية الأحكام السلطانية فحسب ، مع كونه في نفس الوقت مقلّدا يأخذ الأحكام الفقهية من فقيه ما ، وفي ضوئها يصدر أحكامه السلطانيّة ، فهذه الروايات لا تكفي لإبطال هذه الفرضيّة . وهناك روايات أخرى في المقام ، وهي روايات فضل العالم ، من قبيل حديث « اللهمّ ارحم خلفائي . . . » وحديث « العلماء ورثة الأنبياء » وحديث « الفقهاء حصون الإسلام » وحديث « الفقهاء أمناء الرسل » وحديث « العلماء حكّام على الناس » وحديث « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء » . وإن أردت الاطلاع عليها مع تشخيص مصادرها فبإمكانك الرجوع إلى كتاب « دراسات في ولاية الفقيه » الجزء الأوّل ، الفصل الثالث من الباب الخامس ، وقد جاء فيه - بعد مناقشة دلالة تمام هذه الروايات على مبدأ ولاية الفقيه العامّة - : « نعم دلالة جميع هذه الروايات على تقدّم الفقيه على غيره وصلاحيته لذلك ، وأنّه أصلح من غيره ممّا لا إشكال فيها » « 1 » .
--> ( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 489 .