السيد كاظم الحائري

101

ولاية الأمر في عصر الغيبة

نعم ، تدلّ الآية عندئذ على أولوية المعصوم من غير المعصوم في الولاية والقيادة ؛ لأنّ المعصوم أخبر الناس بكل ما له دخل في القيادة لا بخصوص الفقه ، فنسبته إلى غيره نسبة من يهدي إلى ( من لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) . ومن هنا يتضح : أن ما في بعض الروايات من الاستشهاد بهذه الآية بشأن اتباع المعصومين - كما في رواية سليم بن قيس بشأن خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » - لا يكون مؤيّدا لكون القيادة للفقيه ؛ إذ ليس الفقيه غالبا هو الأعلم بجميع فنون القيادة بخلاف المعصوم . ولو وجد فقيه كان أكثر الناس خبرة في كل ما هو دخيل في قيادة الأمّة فلا بأس بدعوى أولويته من غيره في استلام القيادة . وأما قوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فإن حمل على العلم بمعنى الدرك بأن تكون الآية بيانا لعدم صلاحية الأصنام ونحوها للعبادة ؛ لأنها لا درك لها ولا علم فهي أنزل مستوى من البشر الذي يدرك ويعلم ، فضلا عن أن تكون أهلا للعبادة ، فعندئذ من الواضح أنّ الآية أجنبيّة عن المقام . وإن حمل على العلم في مقابل الجهل فالفقيه والمقلّد بلحاظ مفاد الآية سيّان ، فكلاهما فاقدان للعلم الوجداني بالأحكام الواقعية وكلاهما واجدان للعلم التعبّدي بها أو العلم الوجداني بالأحكام

--> ( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 303 ، نقلا عن كتاب سليم بن قيس : 118 .