السيد كاظم الحائري
213
مناسك الحج
بأواخرها وقديم فوائدك بحوادثها ، ولا تمدد لي مدّا يقسو معه قلبي ، ولا تقرعني قارعة يذهب لها بهائي ، ولا تسمني خسيسة يصغر لها قدري ، ولا نقيصة يجهل من أجلها مكاني ، ولا ترعني روعة أبلس بها ، ولا خيفة أوجس دونها ، اجعل هيبتي في وعيدك ، وحذري من إعذارك وإنذارك ، ورهبتي عند تلاوة آياتك ، واعمر ليلي بإيقاظي فيه لعبادتك ، وتفرّدي بالتّهجّد لك ، وتجرّدي بسكوني إليك ، وإنزال حوائجي بك ، ومنازلتي إيّاك في فكاك رقبتي من نارك ، وإجارتي ممّا فيه أهلها من عذابك ، ولا تذرني في طغياني عامها ، ولا في غمرتي ساهيا حتّى حين ، ولا تجعلني عظة لمن اتّعظ ، ولا نكالا لمن اعتبر ، ولا فتنة لمن نظر ، ولا تمكر بي فيمن تمكر به ، ولا تستبدل بي غيري ، ولا تغيّر لي اسما ، ولا تبدّل لي جسما ، ولا تتّخذني هزوا لخلقك ولا سخريّا ولا تبعا إلّا لمرضاتك ، ولا ممتهنا إلّا بالانتقام لك ، وأوجدني برد عفوك وحلاوة رحمتك وريحانك وجنّة نعيمك ، وأذقني طعم الفراغ لما تحبّ بسعة من سعتك والاجتهاد فيما يزلف لديك وعندك ، وأتحفني بتحفة من تحفاتك ، واجعل تجارتي رابحة وكرّتي غير خاسرة ، وأخفني مقامك ، وشوّقني لقاءك ، وتب عليّ توبة نصوحا لا تبقي معها ذنوبا صغيرة ولا كبيرة ، ولا تذر معها علانية ولا سريرة ، وانزع الغلّ من صدري للمؤمنين واعطف بقلبي على الخاشعين ، وكن لي كما تكون للصالحين ، وحلّني حلية المتّقين ، واجعل لي لسان صدق في الغابرين وذكرا ناميا