السيد كاظم الحائري
210
مناسك الحج
عليك مجترئا ، أنا الّذي عصاك متعمّدا ، أنا الّذي استخفى من عبادك وبارزك ، أنا الّذي هاب عبادك وأمنك ، أنا الّذي لم يرهب سطوتك ولم يخف بأسك ، أنا الجاني على نفسه ، أنا المرتهن ببليّته ، أنا القليل الحياء ، أنا الطّويل العناء . بحقّ من اخترت من بريّتك ومن اجتبيت لشأنك ، بحقّ من انتجبت من خلقك وبمن اصطفيته لنفسك ، بحقّ من وصلت طاعته بطاعتك ومن جعلت معصيته كمعصيتك ، بحقّ من قرنت موالاته بموالاتك ومن نطت معاداته بمعاداتك ، تغمّدني في يومي هذا بما تتغمّد به من جار إليك متنصّلا ، وعاذ باستغفارك تائبا ، وتولّني بما تتولّى به أهل طاعتك والزّلفى لديك والمكانة منك ، وتوحّدني بما تتوحّد به من وفى بعهدك وأتعب نفسه في ذاتك وأجهدها في مرضاتك ، ولا تؤاخذني بتفريطي في جنبك وتعدّي طوري في حدودك ومجاوزة أحكامك ، ولا تستدرجني بإملائك لي استدراج من منعني خير ما عنده ولم يشركك في حلول نعمته بي ، ونبّهني من رقدة الغافلين وسنة المسرفين ونعسة المخذولين ، وخذ بقلبي إلى ما استعملت به القانتين ، واستعبدت به المتعبّدين ، واستنقذت به المتهاونين ، وأعذني ممّا يباعدني عنك ، ويحول بيني وبين حظّي منك ، ويصدّني عمّا أحاول لديك ، وسهّل لي مسلك الخيرات إليك ، والمسابقة إليها من حيث أمرت ، والمشاحّة فيها على ما أردت ، ولا تمحقني فيمن تمحق من المستخفّين بما أوعدت ، ولا تهلكني مع من تهلك من المتعرّضين لمقتك ، ولا