السيد كاظم الحائري
82
فقه العقود
2 - اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول : وانا اقتصر هنا على بحث الشرط واحد من تلك الشروط لا علاقة له بالأدلّة الخاصة بل يدعى ثبوته بمقتضى القاعدة وعدم شمول الإطلاقات لفاقد هذا الشرط وهو شرط الموالاة « 1 » بين الإيجاب والقبول . أدلّة اعتبار الموالاة : ولعلّ خير تقريب ذكر لإثبات هذا الشرط هو : انّ العقد المؤتلف من أمرين وهما الإيجاب والقبول يعتبر في صدقه حفظ الهيئة الاتصالية بينهما كما هو الحال في الهيئة الاتصالية بين فصول الأذان أو الإقامة ، أو المستثنى والمستثنى منه وغير ذلك ومع الفصل الكثير تنفقد الهيئة الاتصاليّة ولا يتم صدق عنوان العقد . وذكر الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : انّ هذا الكلام حسن لو اختص الملك واللزوم في المعاملة بفرض صدق العقد ولا يأتي في مثل « أحل اللّه البيع » أو « تجارة عن تراض » « 2 » . وأورد عليه المحقّق النائيني « 3 » والسيّد الإمام رحمهما اللّه « 4 » بانّه لا فرق بين عنوان العقد وعنوان البيع أو التجارة ، فان قلنا باشتراط الهيئة الاتصالية قلنا بذلك في جميع هذه المفاهيم .
--> ( 1 ) أمّا شرط التطابق بين الإيجاب والقبول فليس من شروط إبراز الإرادة بل أصل وجود إرادتين متعاقدتين يتوقف على هذا التطابق ولولاه فلا عقدة ولا ارتباط بين الإرادتين ، أي انّ الإرادة العقدية لم تحصل من أساسها وقد تقدّم منّا بحث ذلك فيما سبق . ( 2 ) المكاسب 1 : 98 ، بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة الشهيدي . ( 3 ) راجع المكاسب والبيع 1 : 291 ، ومنية الطالب 1 : 112 . ( 4 ) راجع كتاب البيع 1 : 231 .