السيد كاظم الحائري
70
فقه العقود
التكويني فهو قياس مع الفارق ولا يلزم من امتناع التعليق في التكوين امتناعه في التشريع وعالم الاعتبار فإذا قال : إن جاءك زيد فاضربه يكون القيد قيد الهيئة لا المادة والبعث الاعتباري معلّق على مجيئه فما لم يجئ لا بعث بالضرورة ، وفي ظرف تحقّق المجيء يتحقّق البعث الاعتباري ، والإنشاء غير التلفّظ بالألفاظ الموقعة له ، والتلفّظ أمر تكويني ولا يعقل تعليقه بخلاف الإنشاء والإيقاع الذي هو أمر اعتباري ، وتوهّم انّ التعليق في الإنشاء يلزم منه التناقض غير وجيه لأنّ ما يناقض العدم بالفعل هو الوجود بالفعل ، والإنشاء حينما يكون مشروطا ومعلّقا ليس إيجادا بالفعل وانّما يتحقّق الإيجاد والوجود لدى تحقّق الشرط . والسيد الإمام رحمه اللّه في كلامه هذا ينظر إلى الردّ على ما جاء في منية الطالب « 1 » من انّ التعليق انّما يعقل في المنشأ لا في الإنشاء لأنّ الإيجاد سواء كان اعتباريا أو تكوينيا يستحيل ان يعلّق على شيء ، فكما لا يمكن ان يعلّق وقوع الضرب على أحد على كونه عدوّا كذلك يستحيل أن يكون إنشاؤه شيئا واخباره به معلّقا على شيء ، فانّ إيجاد المعنى المقصود باللفظ إمّا لا يحصل أصلا أو يحصل منجّزا فوقوع الإيجاد معلّقا مرجعه إلى التناقض . أقول : وبالإمكان التلفيق بين جزءين من هذين الكلامين المتعاكسين ليفترض ذلك برهانا على استحالة التعليق في العقود وذلك بان يقال : إن قصد بذلك تعليق الإنشاء فالإنشاء حاله حال الإيجاد مردّد أمره بين الوجود والعدم ولا معنى لافتراض التعليق فيه ، وان قصد به تعليق المنشأ فهو أيضا غير معقول لأنّ المعاني التصورية لا يعقل فيها التعليق .
--> ( 1 ) 1 : 112 .