السيد كاظم الحائري
51
فقه العقود
الإكراه قد انتهى بسبب البيع الأوّل وأخرى يفرض بيعهما في آن واحد وهذا هو الذي يشكل الأمر فيه فقد يقال ببطلانهما معا لبطلان أحدهما وعدم تعيّنه حتى في الواقع أو بصحّتهما معا لأنّ ما أكره عليه هو بيع أحدهما وما وقع هو بيعهما وهو يغاير المكره عليه أو ببطلان أحدهما وصحّة الآخر لأنّ الإكراه على أحد البيعين لا يفسد إلّا أحد البيعين وعندئذ يعيّن الصحيح من الفاسد بالقرعة أو بتعيين البائع . وقد قرّب الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في فرض بيعهما دفعة واحدة مع كون الإكراه على بيع أحدهما غير المعيّن صحّة كلا البيعين لأنّ ما وقع خلاف ما أكره عليه « 1 » وهذا الكلام بظاهره مشكل حيث يقال في الجواب : انّ ما وقع هو ما أكره عليه وزيادة ولكن من المحتمل ان يكون مقصود الشيخ رحمه اللّه ان بيع كل واحد منهما يكفي لرفع الإكراه فبيع الآخر وقع عن رضا فهو صحيح كما انّ بيع الآخر كان كافيا لرفع الإكراه فبيع غيره وقع عن رضا فهو صحيح وبذلك تتضح صحّة كلا البيعين إلّا انّه يرد على ذلك انّ بالإمكان افتراض انّه لم يكن له داع إلى بيع الثاني لولا اكراهه على بيع أحدهما فالذي دعاه إلى بيع الثاني انّما هو بيعه لأحدهما المكره عليه وعندئذ فبيع أحدهما هو الدافع للإكراه والثاني اختياري . ومن هنا يخطر بالبال القول بصحّة أحد البيعين وبطلان الآخر وتكون صحّة أحد البيعين من سنخ بيع الكلّي في المعين ولهذا اختار السيد الخوئي انّ التعيين بيد البائع من دون حاجة إلى القرعة واستثنى من ذلك ما إذا باع أحدهما من مشتر والآخر من مشتر آخر كما إذا باع من شخصين ببيع واحد بناء على صحّة ذلك فهنا لا يمكن إعطاء التعيين بيد البائع لأنّ كلا من المشتريين يريد صحّة شرائه ولا
--> ( 1 ) المكاسب 1 : 121 .