السيد كاظم الحائري
46
فقه العقود
فرفعهما رفع للإكراه إلّا انّه ( حفظه اللّه ) فصّل بين الحرمة والبيع بدعوى ثبوت الحرمة وبطلان البيع ولعله لأجل غرابة القول بعدم التفصيل إلّا انّه لم يعرف من كلامه وجه فنّي ، لهذا التفصيل عدا انّ البيع بطل بالاضطرار لأنّه اختاره فرارا من أحد العقابين « 1 » ولكنّه لم يبيّن انّه لما ذا لا يوجب الإكراه على الجامع ارتفاع الحرمة وأثر البيع معا في حين انّه على مبناه الماضي وهو كون المقياس صدق التحميل المستند إلى الإكراه قد يتّجه القول بذلك لأنّ ثبوت الحرمة وصحّة البيع معا تحميل ، لنتيجة الإكراه عليه فليرتفعا في عرض واحد . وكان بإمكانه ( حفظه اللّه ) حلّ المطلب ببيان انّ البيع بعد ان بطل بدليل مستقل عن رفع الإكراه وهو رفع الاضطرار أو عدم الطيب انتفى التحميل فلم يبق عندئذ موجب لرفع الحرمة بحديث رفع الإكراه . ولو أمكنه عدم قصد الإنشاء ومع ذلك قصد الإنشاء فلئن لم يصدق الاضطرار عندئذ لوجود المندوحة كفى عدم الطيب . ولكن هذا البيان لا يدفع الإشكال فيما إذا كان المكره يطبّق الأثر الخارجي للبيع لو اختاره المكره رغم بطلان البيع أي انّه سيخرج المبيع من يده قهرا عليه ويسلّمه للمشتري فهنا بقاء الحرام على حرمته تحميل على المكره لنتيجة الإكراه فالمفروض على مبنى الشيخ ميرزا جواد ( حفظه اللّه ) الافتاء في هذا الفرض بزوال الحرمة وهو غريب على أن لازم ذلك أيضا انّ دليل بطلان بيع المكره لو فرض انحصاره في حديث رفع الإكراه لما أمكن التفصيل في باب الإكراه على الجامع بين حرمة الحرام وصحّة البيع بارتفاع الثانية دون الأولى .
--> ( 1 ) راجع إرشاد الطالب 2 : 249 .