السيد كاظم الحائري

39

فقه العقود

بالبيع وهنا يقال ببطلان ما اختاره من البيع أو الطلاق فيرجع الإشكال مرّة أخرى وهو انّ الخصوصية لم تكن مكرها عليها فلما ذا يفتي بارتفاع الأثر ؟ ولا معنى لنقض ذلك بالقول بانّ الإكراه دائما على الجامع إذ لا يتفق عادة الإكراه على الجزئي الحقيقي من جميع الجهات . وهذا البيان بنفسه يبطل الجواب الحليّ الذي ذكره الشيخ أيضا فالتفصيل بين أثر القدر المشترك والأثر الخاص بإحدى الخصوصيتين لا يحلّ الإشكال في المقام لأنّه وإن كان الأثر في مفروض الافتاء بالبطلان ثابتا على كلتا الخصوصيتين وغير مختص بإحداهما لكنّه ليس أثرا للقدر المشترك وانّما هو أثر للخصوصية فلما ذا يرتفع بالإكراه رغم انّ الإكراه لم يتعلّق إلّا بالقدر المشترك وهو الجامع الانتزاعي مثلا دون الخصوصية ؟ ! إلّا انّ الشيخ الأنصاري رحمه اللّه جاءت في عبارته في المقام بعض الكلمات ممّا يمكن حمله على جواب على هذا الإشكال يكمّل به جوابه الحليّ بان يقال : إنّ الإكراه صادق في المقام عرفا ولغة وذلك بان يدعى انّ الأثرين وإن كانا أثرين للخصوصيتين ولكن بعد ان شمل الأثر كلتا الخصوصيتين يعتبر أثرا للجامع وقد تمّ الإكراه على الجامع إذن فقد صدق الإكراه على ما فيه الأثر فيرتفع الأثر بالإكراه وهذا بخلاف ما لو كان الأثر مختصّا بإحدى الخصوصيتين والأخرى فاقدة للأثر فهنا لا يسند الأثر إلى الجامع وأمّا في خصوص ما إذا أكرهه على الجامع بين العقد وفعل الحرام فالإكراه صادق بالنسبة للعقد لأنّه يصدر من الخوف من وعيدين أحدهما الوعيد الأخروي على الحرام والآخر وعيد المكره على ترك الجامع فبما انّ المكره دخيل في تمامية الوعيد صدق الإكراه عليه وليس الإكراه صادقا بالنسبة لفعل الحرام لأنّه كان بإمكانه اختيار العقد الذي لا عقاب عليه .