السيد كاظم الحائري

24

فقه العقود

أقول : إنّ هذا الكلام في نفسه وإن كان صحيحا ولكن الظاهر انّ خطأ الشيخ الأنصاري رحمه اللّه يكمن في الخلط بين القضيّة المطلقة والقضيّة الفعليّة فحلّ إشكاله في المقام يكون بإلفات النظر إلى الفرق بينهما كما مضى منّا . ثم انّ الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ذكر أيضا في المقام : انّه حتى لو قلنا : إنّ مقتضى القواعد اعتبار العجز عن التورية وانّه مع القدرة عليها لا يثبت الإكراه فقد ثبت بالتعبّد بحكم الروايات عدم اعتبار العجز عنها وانّ القادر على التورية ملحق حكما بالمكره ، لأنّ حمل عموم رفع الإكراه وخصوص النصوص الواردة في طلاق المكره وعتقه والأخبار الكثيرة المجوّزة للحلف كاذبا عند الخوف والإكراه على فرض العجز عن التورية لجهل أو دهشة حمل على فرد نادر مع انّ العجز عنها لو كان معتبرا لأشير إليه في تلك الروايات خصوصا في قضيّة عمّار وأبويه حيث اكرهوا على الكفر فأبى أبواه فقتلا وأظهر لهم عمّار ما أرادوا فجاء باكيا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت الآية مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان عادوا عليك فعد ولم ينبّهه على التورية فان التنبيه في المقام وإن لم يكن واجبا إلّا انّه لا شك في رجحانه خصوصا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باعتبار شفقته على عمّار وعلمه بكراهة تكلّم عمّار بألفاظ الكفر من دون تورية كما لا يخفى « 2 » . وأورد على ذلك السيد الخوئي « 3 » بانّ التمسّك بأدلّة رفع الإكراه العامّة أو

--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) راجع المكاسب 1 : 119 - 120 ، بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة الشهيدي . ( 3 ) راجع المحاضرات 2 : 251 ، ومصباح الفقاهة 3 : 306 .