السيد كاظم الحائري
105
فقه العقود
ل « حتى » معاني ثلاثة : الغاية ، والعطف ، والتعليل ، إذن فالاستدلال بالآية على شرط البلوغ بإبطال التفسير الأوّل من التفسيرين لا يتمّ إلّا بإبطال الاحتمالات الأخرى أو إثبات انّ الاحتمالات الأخرى أيضا تناسب الاستدلال بالآية فلتتميم منهج استدلال المحقّق النائيني رحمه اللّه نقول : إنّ هنا احتمالين آخرين في الآية المباركة : الأوّل - أن تكون حتى للعطف من قبيل أكلت السمكة حتى رأسها بنصب الرأس فكأنّ الآية تقول : وَابْتَلُوا الْيَتامى في كل زمان حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ وهنا تتمّ الجملة ويكون قوله « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً الخ » جملة أخرى ، وبناء على هذا تكون الآية دالة على انّ الابتلاء لكشف الرشد لا بد منه سواء قبل البلوغ أو بعده وانّه متى ما انكشف الرشد يدفع إليه المال إذن فالبلوغ لا أثر له في المقام . وهذا الاحتمال لم يتعرّض له المحقّق النائيني رحمه اللّه . وعلى أي حال فهذا الاحتمال يمكن دفعه بدعوى انّ حمل حتى على العطف لدى إمكان حمله على غير العطف خلاف الظاهر على ما قيل في علم العربية « 1 » من انّ استعمال حتى في العطف نادر حتى انّ الكوفيين اوّلوا مثل أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب بإرجاعها إلى حتى الابتدائية مع تقدير ما يكمل الجملة بعد حتى . والثاني - أن تكون حتى للتعليل وتكون إذا أداة شرط وعندئذ تكون حتى حرف ابتداء « 2 » وقد ذكر هذا الاحتمال المحقّق النائيني على ما في منية الطالب
--> ( 1 ) راجع بهذا الصدد مغنى اللبيب ، الباب الأوّل ، حرف حتى . ( 2 ) نقل صاحب الجواهر هذا الوجه عن المرحوم بحر العلوم في 26 : 19 .