السيد كاظم الحائري

102

فقه العقود

في الآية الشريفة غاية لغو ، وهذا بخلاف ما لو أخذنا بالمعنى الثاني وهو تفريع ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا . . . الخ ) ، تفريعا على الابتلاء مع البلوغ فعندئذ يكون الابتلاء بما هو مطعّم - بقرينة هذا التفريع - بالحكم بعدم الدفع ولو فرض رشيدا مغيّى بالبلوغ ؛ لأنّ البالغ إذا ثبت رشده يدفع إليه ماله بخلاف غير البالغ . ولا يبعد أن يكون هذا هو مراد المحقّق النائيني قدّس سرّه كما يشهد لذلك أنّ الوجهين لم يذكرا في تقرير الشيخ الآملي بهذا الشكل المنفصل أحدهما عن الآخر ، بل ذكرا بالنحو الذي قلناه من الدمج بينهما ضمن دليل واحد بفرق انّه ليس فيه استشهاد بقوله تعالى : لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ، وانّما فرض فيه عدم كفاية البلوغ بلا رشد لدفع المال أمرا واضحا ومتفقا عليه بين الكل . فذكر : انّ حمل الآية على المعنى الأوّل يستلزم أحد أمرين ، إمّا لغوية ذكر البلوغ لأنّه لا أثر له نهائيا ، أو كفاية أحد الأمرين : البلوغ والرشد ، وهذا يعني جواز دفع المال للبالغ غير الرشيد وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ولم يلتزم به أحد . هذا . وقد أورد السيد الإمام رحمه اللّه « 1 » على الوجه الأوّل من الوجهين الواردين في منية الطالب في المقام : انّ قوله تعالى : لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ لا يدلّ على ما أراده المحقّق النائيني من إبطال المعنى الأوّل للآية وتأييد المعنى الثاني ، بل قد يؤيّد المعنى الأوّل بدعوى انّ هذه الآية تخصيص لما ورد قبلها بآيات من قوله : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ « 2 » فإطلاق قوله آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ يقتضي وجوب الإيتاء ولو مع سفههم ، وقوله تعالى : لا تُؤْتُوا

--> ( 1 ) راجع كتاب البيع 2 : 8 . ( 2 ) النساء : 2 .