السيد كاظم الحائري
100
فقه العقود
رشده من أوّل البلوغ أو قبله فيدفع إليه المال من حين البلوغ في حين انّنا لو بدأنا بابتلائهم من حين البلوغ فقد نتأخّر عن دفع المال إليهم فترة الابتلاء ، مع انّهم كانوا مستحقّين للدفع من حين بلوغهم لأنّهم بلغوا راشدين . واستظهر المحقّق النائيني رحمه اللّه المعنى الثاني وأبطل المعنى الأوّل حسب ما ورد في منية الطالب بوجهين : الأوّل - أنّ المعنى الأوّل يقتضي كفاية الرشد وحده لدفع المال إليهم وكفاية البلوغ وحده أيضا لدفع المال إليهم ، فدفع المال إليهم مشروط بظهور الرشد ، وهذا الحكم المشروط مغيّى ببلوغ النكاح ، أي انّهم إذا بلغوا النكاح دفعت إليهم أموالهم ولو لم يكونوا راشدين في حين انّنا لئن احتملنا كفاية الرشد لدفع المال إليهم فانّنا لا نحتمل كفاية البلوغ بلا رشد لدفع المال إليهم لأنّ هذا يخالف الآية السابقة على هذه الآية وهي قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً « 1 » فانّ النهي عن إيتاء السفهاء للمال يعني شرط الرشد . وهذا البيان هو الذي نحمل عليه عبارة منية الطالب ونقول : انّه في أكبر الظن هو المقصود رغم ضعف العبارة وغموضها فراجع . والثاني - انّ قوله : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ لو كان تفريعا على الابتلاء لا على الابتلاء مع البلوغ كان جعل بلوغ النكاح غاية لغوا وكان المناسب ان يقال : وابتلوا اليتامى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . ويمكن الجواب على الوجه الأوّل لو بقي وحده بانّ مفاد الآية على المعنى
--> ( 1 ) النساء : 5 .