السيد كاظم الحائري
92
فقه العقود
المصاديق المعاصرة لنا ، ولو التفتوا إليها لاعترفوا بها ورتّبوا عليها أحكامها . إذن فأصل الارتكاز يكون أوسع من المقدار المعمول به وقتئذ وسكوت الشارع إمضاء لكلّ دائرة الارتكاز كما هو الحال في مثال مملّكيّة الحيازة تماما . إلّا أنّ الصحيح : أنّ قياس ما نحن فيه بمثال مملّكيّة الحيازة قياس مع الفارق . وتوضيح ذلك : أنّ التمسّك بإمضاء ارتكاز عقلائيّ في زمن المعصوم لإثبات الحكم على مصداق جديد في زمننا للكبرى المرتكزة إنّما يعقل فيما إذا كان لدينا حكم مرتكز ولهذا الحكم موضوع كان يتمثّل في بعض مصاديقه في زمن المعصوم ثمّ تمثّل في زمننا في مصداق جديد ، وكان هذا المصداق مصداقا حقيقيّا وتكوينيّا لذاك الموضوع وإن لم يوجد مثله في ذاك الزمان . وهذا من قبيل ما يقال في الحيازة من أنّ المملّكيّة حكم مرتكز في ذهن العقلاء على موضوع الحيازة ، وكان المصداق المتواجد في زمن المعصوم هو الحيازة المختصرة باليد أو بالأدوات اليدويّة ، وقد وجد بعد ذلك مصداق جديد وهو الحيازة المفصّلة وبالوسائل الحديثة ، وهو مصداق حقيقيّ وتكوينيّ للحيازة . فهنا يمكن أن يقال : إنّ الحكم بالمملكيّة يثبت لهذا المصداق الجديد ، لأنّه كامن في الحكم الارتكازيّ الذي كان ثابتا وقتئذ لدى العقلاء ، وكان الضيق في المصداق الخارجيّ لا في الارتكاز . أمّا إذا افترضنا أنّه لم يوجد مصداق حقيقيّ جديد لذاك الموضوع ، ولكن العقلاء توسّعوا في الحكم إمّا بمعنى مجرّد التوسّع في نفس الحكم أو بمعنى إيجاد فرد اعتباريّ لذاك الموضوع فهنا لا يمكن إسراء الحكم الممضى عمّا كان في زمن المعصوم إلى المورد . مثاله : ما لو فرضنا أنّ العقلاء حكموا أخيرا بأنّ من أشعل مصباحا واتّسع