السيد كاظم الحائري
90
فقه العقود
لدينا لإثبات كلّ الشخصيّات المعنويّة والحقوقيّة الواردة في الفقه الغربي بعرضها العريض في فقهنا الإسلامي ، وإن كان ذلك قد يكفي لإثبات المقصود لدى أمثال الأستاذ الزرقاء على أساس مباني القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، أمّا نحن الذين لا نؤمن بهذه المباني فهذا المقدار من البيان لا يكفينا لإثبات المقصود ، بل لا بدّ من استئناف البحث في المقام . وإذا أردنا استئناف البحث في المقام فلا ينبغي أن يكون ذلك بالروح الموجودة خطأ لدى بعض كتّابنا الإسلاميّين الذين يرون من ناحية في النظم الغربيّة ومفاهيمها أبّهة ورقيّا وكمالا ، ومن ناحية أخرى يريدون أن يثبتوا كمال الإسلام وعظمته فيحمّلونه نظم الغرب ومفاهيمه كي يكونوا بذلك مدافعين عن الإسلام ويحسبون أنّهم يحسنون صنعا . وقد وقع مثل هذا الخطأ في كثير من المفاهيم والأمور من قبيل الديمقراطيّة التي قد تحمّل على الإسلام بتخيّل أنّ هذا تعظيم للإسلام وتمجيد له بعد افتراض أنّ الديمقراطيّة هي النظام المقدّم الكامل للحكم مثلا . وعلى أيّة حال ، فهنا طرق ثلاثة لإثبات الشخصيّات الحقوقيّة الثابتة وفق المنهج الغربي وتصحيحها وفق أسس فقهنا الإسلامي . التمسّك بإمضاء الشارع للارتكاز العقلائي : الطريق الأوّل : التمسّك بإمضاء الشارع لهذه الشخصيّات الحقوقيّة وأحكامها الثابت بعدم الردع . وتوضيح ذلك : أنّه لا إشكال - كما نقّحناه في أبحاثنا الاصوليّة - في أنّ السيرة العقلائيّة المعاصرة لزمن المعصوم وارتكازاتهم بقدر ما ترجمت وقتئذ بالعمل يثبت إمضاؤها بعدم الردع . ولكن هناك كلاما في أنّ الإمضاء الثابت بعدم الردع هل يختصّ بالمقدار