السيد كاظم الحائري

86

فقه العقود

2 - وفي الناحية الداخليّة ذكروا أنّ القضاة والعمّال - أي الموظّفين - لا ينعزلون بموت السلطان الذي عيّنهم . 3 - وفي الناحية الماليّة - وهي التي يبرز فيها وجه الذمّة الماليّة في شخصيّة الدولة - ذكروا أنّ القاضي إذا أخطأ في قضائه بما لا يكون فيه التلافي كان الضمان على بيت المال . ومقتضى هذه النصوص وأمثالها أنّ الفقهاء قد اعتبروا الدولة شخصيّة حكميّة ذات أهليّة وذمّة مستقلّة عن شخصيّات أفراد الامّة ، ولها ماليّة خاصّة مستقلّة عن أموالهم وإن كانت تجبى منهم ، وهي بيت المال . ثمّ يذكر الأستاذ الزرقاء بحثا عن الشخصيّة الحكميّة في النظر القانوني وأنواعها وأحكامها ، ثمّ يقول : أنّه بالرجوع إلى القواعد الفقهيّة في الشريعة الإسلاميّة وما أسلفناه يتّضح أنّ النظريات الحقوقيّة الحديثة والأحكام القانونيّة المعتبرة اليوم في الشخصية الحكميّة تتّفق كلّها مع قواعد الفقه الشرعي ، ولو أنّ هذه المؤسّسات ذات الشخصيّة الحكميّة القانونيّة اليوم وجدت في العصور الفقهيّة الماضية لدينا لأقرّ لها الفقهاء هذه الأحكام التي جاء الشرع بأمثالها في شخصيّة الدولة وبيت المال والوقف كما تقدّم ، فالأحكام القانونيّة المتعلّقة بالأشخاص الحكميّة العامّة والخاصّة كالجمعيّات والمؤسّسات يمكن إدخالها في صلب الفقه وكتبه . أقول : إنّ جملة من الأمثلة التي ذكرها الأستاذ الزرقاء لا تخلو من مناقشة : فذكر بيت المال كشخصيّة معنويّة ثمّ ذكر الدولة كذلك مع التمثيل في ناحيتها الماليّة بما يجري في بيت المال لا يخلو من مسامحة . فلئن كان بيت المال