السيد كاظم الحائري
80
فقه العقود
وحاجة المؤسسات والجمعيّات إلى افتراض ذمم وديون وممتلكات واضحة ، لأنّ أهدافها وأغراضها ومصاريفها تختلف عن الهدف والغرض والمصرف الشخصيّ لأيّ فرد من الأفراد القائمين بها . وأمّا الشركات فقد قسّمت إلى قسمين : الشركات العاديّة ، والشركات القانونيّة « 1 » . فالشركات العاديّة لا تعتبر لها شخصيّة معنويّة ، وليست لها ذمّة ولا ممتلكات ، وإنّما الموجود هم الأشخاص المشتركون ، وهم أشخاص حقيقيون لهم ممتلكاتهم وذممهم ، بينما الشركات القانونيّة هي التي تعتبر لها شخصيّة معنويّة تملك ويثبت لها وعليها الحقّ . وهنا سؤال يطرح نفسه وهو أنّه ما هي حاجة الشركة إلى الذمم والأملاك والشخصيّة المعنويّة ؟ ولئن كانت الشركة راجعة لجماعة ما تعود نفعها إليهم وضررها عليهم فلم لا نكتفي بذمم وتملّكات المشتركين كما هو الحال في الشركات العاديّة ؟ ! وبالتالي أيّ قيمة تبقى لافتراض قانونيّة الشركة ؟ ! والجواب على ذلك يكون بإبراز النتائج التي تترتّب على ثبوت الملك والذمّة للشركة « 2 » من قبيل : 1 - لدائني الشركة حقّ مباشر على مال الشركة ، فهم يستوفون حقوقهم من هذا المال دون أن يزاحمهم فيه الدائنون الشخصيّون للشركاء ، بينما لو فرض مال الشركة ملكا شائعا للشركاء لا ملكا للشخصيّة المعنويّة للشركة فمعنى ذلك أنّ من داين الشركة فكأنّما داين الشركاء ، وحاله حال الدائنين الشخصيّين للشركاء ،
--> ( 1 ) راجع الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد 3 : 324 آخر الفقرة 192 بحسب الطبعة الخامسة . ( 2 ) راجع الوسيط 5 : 292 - 294 الفقرة 197 .