السيد كاظم الحائري

78

فقه العقود

وأمّا إذا آجر العين واشترط على المستأجر عدم النقل إلى غيره وعدم إسكان الغير فهذا الشرط إن قصد به تضييق دائرة المملّك رجع الأمر إلى تمليك منفعة خاصّة وهي خصوص قابليّتها لسكن زيد مثلا ، أو سمّه بتمليك الانتفاع . وإن لم يقصد به تضييق دائرة المملّك بل قصد به مجرّد الشرط بمعنى أنّه لو خالف لم تكن مخالفته غصبا وإن حصل للمؤجر خيار الفسخ ، لم يرجع ذلك إلى ما قد يسمّى بتمليك الانتفاع ، هذا لو أمكن تصوّر هذين القسمين ، وعليه ، ينبني ما مضى من المحقّق الأصفهاني من أنّ شرط الاستيفاء بنفسه لا يعدم الفرق بين ملك المنفعة وملك الانتفاع ، ولكن الظاهر أنّ تصوّر هذين القسمين مشكل ، وأنّ هكذا شرط يعود في واقعه إلى التضييق . هذا تمام كلامنا في بحث ملك المنفعة . مالكيّة الأعيان والجهات بقي أخيرا - من الأبحاث التي أردنا التعرّض لها في مبحث الملك - الكلام عن مالكيّة الأعيان والجهات والشخصيّات الحكميّة أو المعنويّة أو الاعتباريّة أو الحقوقيّة في مقابل الشخصيّات الطبيعيّة أو الحقيقيّة . فدائرة المالكيّة لدى العقلاء أصبحت بالتدريج أوسع بكثير من دائرة الأشخاص من بني آدم ، وشملت الأعيان الخارجيّة من ناحية ، وعناوين عامّة تشير إلى طائفة من الناس من ناحية أخرى ، وأخيرا عناوين معنويّة واعتباريّة بحتة من ناحية ثالثة . والشريعة الإسلاميّة بنت نظرتها عن المالكيّة منذ البدء على هذا المعنى الواسع الشامل لكلّ هذه الأقسام .