السيد كاظم الحائري

71

فقه العقود

وعلى الإشكال الثاني : ( أوّلا ) بأنّ سكنى الدار كما هو مبدأ لعنوان الساكنيّة المنتزع من ذات الساكن كذلك هو مبدأ لعنوان المسكونيّة المنتزع من الدار كما في كلّ عنوانين متضايفين « 1 » ، وما هو شأن من شؤون الدار وحيثيّاتها الموجودة بوجودها هي حيثيّة المسكونيّة لا حيثيّة الساكنيّة التي هي من أعراض المستأجر ، غاية الأمر أنّ حيثيّة المسكونيّة وجودها بوجود الدار على حدّ وجود المقبول بوجود القابل وفعليّتها بفعليّة مضائفها القائم بالمستأجر في مقام الاستيفاء ، وشؤون العين قابلة لعروض الملكيّة لها كنفس العين . ( وثانيا ) أنّ السكنى التي هي من أعراض الساكن في الدار - وهو المستأجر - رغم كونها عرضا للساكن جعل زمام أمرها بيد مالك الدار باعتبار ما لها من نسبة إلى الدار ، ولا نعني بالملكيّة إلّا ذلك « 2 » . أقول : لو كنّا نحن وكلام المحقّق الأصفهاني رحمه اللَّه في كتاب الإجارة لعلّه كان يمكننا أن نحمل الجواب الأوّل من جوابيه على أنّ المنفعة المملوكة عبارة عن قابليّة العين للانتفاع وهي قائمة بالعين لا بالمستأجر . ولكنّه صرّح في رسالته المكتوبة في الحقّ المطبوعة ضمن تعليقته على المكاسب بأنّ المقصود في الجواب الأوّل أنّ منفعة الدار المملوكة هي المسكونيّة الفعليّة المضايفة للساكنيّة وهي المنفعة التدريجيّة ، وإلّا فصلاحيّة الدار وقابليّتها

--> ( 1 ) هذا تعبيره رحمه اللَّه في كتاب الإجارة . أمّا ما ذكره في رسالته في الحقّ المطبوعة ضمن تعليقته على المكاسب ففرض فيه تشابه مبدأي المتضايفين . ولعلّ هذا هو حاقّ مقصوده أيضا ممّا جاء في كتاب الإجارة من فرض السكنى مبدأً لهما . ( 2 ) راجع كتاب الإجارة للمحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه : 14 و 15 ، وراجع تعليقته على المكاسب : 7 و 8 ( فائدة في تحقيق حقيقة الحقّ ) .