السيد كاظم الحائري

67

فقه العقود

وذكر استاذنا الشهيد رحمه اللّه بالنسبة لمن ينكر منهم الحوالة على البريء : أنّ هذا الإنكار ليس لأجل الصعوبة في تصوير أصل الحوالة ، بل لدعوى أنّ الحوالة على البريء ترجع إلى الضمان ، فباب الضمان يختلف عن باب الحوالة بأنّ الحوالة تصدر من المدين إلى من يقع عليه الدين بعد الحوالة ، والضمان بالعكس ، فهو شيء يصدر من نفس من يقع عليه الدين ، ويقال : إنّ الحوالة على البريء يرجع روحها إلى الضمان ، فإنّه - في الحقيقة - يصدر من الذي يقع عليه الدين بهذه المعاملة التقبّل للدين ، وهذا عبارة عن الضمان ، فلا تتصوّر الحوالة على البريء بنحو يفترق عن الضمان ، هذا ما يذكر في المقام . وهذا - كما ترى - غير مربوط بصعوبة أصل تصوير الحوالة . والحقّ : أنّ الحوالة على البريء أيضا صحيحة ولا ترجع إلى باب الضمان على تحقيق موكول إلى محلّه « 1 » . انتهى ما أردنا نقله من أستاذنا الشهيد رحمه اللّه . ولعلّه ينظر رحمه اللّه في تصحيحه للحوالة على البريء من دون رجوع إلى باب الضمان إلى ما ذكره في الجواهر من أنّ إنشاء الضمان يكون في باب الضمان من الضامن ، وفي باب الحوالة من المحيل ، غاية الأمر أنّه يفرض اشتراط رضا المحال عليه بما أنشأ المحيل من الحوالة ، وهذا غير إنشاء الضمان منه مباشرة . اختلاط التصوّرات عند ( السنهوري ) في باب الحوالة : وأمّا أصل ما ذكره السنهوري من كون تصوير حوالة الدين أصعب من تصوير حوالة الحقّ وتحميله لهذا الأمر على الفقه الإسلامي وأنّه لا يمكن للفقه الإسلامي معرفة حوالة الدين قبل معرفة حوالة الحقّ فهذا - كما ذكره أستاذنا

--> ( 1 ) من تقرير غير مطبوع لنا لبعض أبحاثه رحمه اللَّه .