السيد كاظم الحائري
64
فقه العقود
الدقيق للكلمة أو إنهاء لحقّ وتجديد لحقّ آخر ؟ فواقع الأمر ليس هذا ولا ذاك ، بل هو محاولة لأداء الدين بعين خارجيّة انكشف تلفها ، فالمفروض كون الأداء باطلا على كلّ تقدير . بل أنّ مسألة عدم اعتبار الدائن غير مستوف لدينه في مثال حوالته على ثمن المبيع أيضا لا تصلح شاهدا على عدم حوالة الحقّ ، فإنّه حتّى لو لم يفرض إرجاع الثمن إلى الشخص الثالث حوالة للحقّ بالمعنى الدقيق للكلمة وفرض أنّ واقع المطلب إنهاء دين المحيل ودين المحال عليه وإيجاد دين جديد لصالح المحال فلا شك في أنّ إنهاء دين المحيل كان مشروطا بإيجاد الدين الجديد في صالح المحال المشروط بدوره بثبوت الثمن على المحال عليه ، فعدم إمكان نقل ذلك إلى المحال يؤدّي - لا محالة - إلى رجوع المحال إلى المحيل . إذن فالإفتاء بعدم رجوعه اليه - لو تمّ - يكون ذلك حياديّا تجاه مسألتنا ، وهي كون المقام من حوالة الحقّ وعدمه . وبهذا يظهر أنّ الشاهد الثالث أيضا حياديّ تجاه بحثنا ، فإنّ المفروض أن يضمن المحيل الدين لدائنه عند إعسار المحال عليه على كلّ حال ، أي سواء تصوّرنا في المقام حوالة الحقّ أو لا فإنّ الرضا بسقوط دين المحيل - على أيّ حال - كان مشروطا بعدم إعسار المحال عليه . أمّا إذا لم يكن مشروطا بذلك فالمفروض سقوط دينه وعدم الضمان على كلّ حال ، فهذه المسألة حياديّة تجاه مسألتنا . والشاهد الثاني أيضا لا يكفي في نفي حوالة الحقّ في المقام ، لأنّ العذر المانع عن أداء الدين ليس ارتباطه بالدين فقط بل له نسبة إلى الدائن أيضا ، إذ قد صار عذرا عن أداء الدين لهذا الدائن ، وعندئذ يجب أن يرى أن نسبته إلى كلا