السيد كاظم الحائري

62

فقه العقود

عليه للدائن يختصر هاتين العمليّتين في عمليّة واحدة ، فيقضي الدين الذي عليه بالحقّ الذي له دون أن يستوفي شيئا من مدينه أو يوفي شيئا لدائنه ، بل يقتصر على أن يحيل دائنه على مدينه ، وذلك لا يعني الاعتراف بفكرة الحوالة بمعناها الدقيق ، وإلّا لاعترفوا بها في الحوالة على البريء ، ففيها تتجلّى الحوالة بالمعنى الدقيق لا في الحوالة على دين المدين الراجعة إلى لون من الوفاء يفسّر على أساس التجديد بتغيير المدين . 2 - أنّه سواء تكلّمنا على المذهب الحنفي أو غيره فالتأمينات التي كانت على الدين المحال به من قبل المدين المحيل تنقضي ، بينما لو كان هذا انتقالا للدين نفسه لا تجديدا بتغيير المدين لانتقل مع الاحتفاظ بما له من تأمينات « 1 » . ويستبعد أيضا السنهوري إرجاع الحوالة على المدين إلى حوالة الحقّ بأن يفترض أنّ المحيل - في الحقيقة - قد نقل الحقّ الذي كان له على المحال عليه إلى دائنه ، ويستشهد لهذا الاستبعاد بوجوه ، وبحثه في هذا الجانب وإن كان في فرض المذاهب الثلاثة الأخرى غير المذهب الحنفي ولكن بعض تلك الشواهد - على الأقلّ - مشترك في الحقيقة بين المذاهب الأربعة ، وهي كما يلي : 1 - أنّ تأمينات دين المحال عليه التي كانت للمحيل لا تنتقل إلى دائن المحيل . 2 - لو كان للمحال عليه عذر به يمتنع عن أداء الدين إلى المحيل ولم يكن ذاك العذر راجعا إلى مجرّد علاقة الدائنيّة والمديونيّة لم ينتقل في صريح بعض الفتاوى العذر مع انتقال الدين إلى المحال . وجاء في الوسيط في التعليق الموجود تحت الخطّ مثال ذلك كما يلي :

--> ( 1 ) راجع الوسيط 3 : 421 - 433 الفقرة 240 .