السيد كاظم الحائري
56
فقه العقود
للمورّث ، وتصوير هذه الخلافة العامّة كأنّها استمرار لشخصيّة المورّث ، ففي انتقال الالتزام ما بين الأحياء حيث الخلافة خاصّة لا يمكن تصوير هذه الخلافة الخاصّة حال الحياة كما أمكن تصوير الخلافة العامّة بعد الموت استمرارا لشخصيّة السلف ، ذلك أنّه إذا أمكن القول بأنّ المورّث - وقد زالت شخصيّته بالموت - يتصوّر استمرارها في شخص الوارث فإنّه يتعذّر القول بأنّ السلف وهو لا يزال حيّا تستمرّ شخصيّته في شخصيّة خلفه الخاصّ . من أجل ذلك لم يكن ممكنا أن ينتقل الالتزام حال الحياة في القانون الروماني من دائن إلى دائن آخر ، أو من مدين إلى مدين آخر عن طريق حوالة الحقّ أو عن طريق حوالة الدين ، ولم يكن ممكنا إذا أريد تغيير شخص الدائن إلّا تجديد الالتزام بتغيير الدائن ، أو أريد تغيير شخص المدين إلّا بتجديد الالتزام بتغيير المدين ، وفي الحالتين لم يكن الالتزام ذاته بمقوّماته وخصائصه هو الذي ينتقل من شخص إلى شخص آخر ، بل كان الالتزام الأصليّ ينقضي بالتجديد ، وينشأ مكانه التزام جديد بمقوّمات وخصائص غير المقوّمات والخصائص التي كانت للالتزام الأصليّ ، وفي هذا الالتزام الجديد كان يتغيّر شخص الدائن ، أو يتغيّر شخص المدين . على أنّ الرومان كانوا يلجئون إلى طريقة أخرى لتحويل الالتزام من دائن إلى دائن آخر دون تدخّل من المدين ، فكان الدائن الأصليّ يوكّل من يريد تحويل الالتزام إليه في قبض الدين باسمه من المدين ، وكان هذا التوكيل وسيلة يستطيع بها الوكيل أن يقبض الدين من المدين دون حاجة إلى رضائه بتحويل الدين ، ولكن هذه الطريقة لم تكن مأمونة ، فإنّ الدائن الأصليّ كان يستطيع أن يعزل الوكيل قبل أن يقبض الدين .