السيد كاظم الحائري

52

فقه العقود

ضمان عليه لو ترك ، فلو مات مثلا لم تؤخذ النفقة الماضية التي لم يؤدّها من التركة ، وربّما يكون المال الكلّي مرتبطا بالعهدة والذمّة معا ، كما في من أتلف مال غيره فقد انشغلت ذمّته بالمال وانشغلت عهدته بوجوب إفراغ الذمّة وأداء المال ، بينما الطفل الصغير الذي أتلف مال غيره مثلا انشغلت ذمّته بالمال لكن ليس على عهدته شيء ، ولو استدان مالا من كافر حربيّ انشغلت ذمّته ولكن ليس على عهدته الأداء ، وبإمكانه أن يمتلك ما في ذمّته فيسقط عنه وتفرغ ذمّته ، وطبيعيّ أنّ المال الخارجيّ لا يشغل الذمّة لأنّ الذمّة وعاء اعتباريّ فرض كمحلّ لاستيعاب الأموال التي لم يستوعبها الظرف الخارجيّ . أمّا المال الموجود في ظرف الخارج فليس بحاجة إلى ظرف اعتباريّ من هذا القبيل . هذا ، والذي يبيع كلّيّا في ذمّته وإن كان لا يوجد قبل البيع مال في ذمّته يمتلكه كي يبيعه لكن يكفي إشباعا للقانون العقلائيّ الذي يقول : لا بيع إلّا في ملك ، مالكيّة الإنسان لنفس الذمّة التي هي من سنخ مالكيّته لنفسه ولأعماله ، فهو أولى بإشغال ذمّته من غيره أو إبقائها على الفراغ . المفهوم الفقهي للدين مقارنا للقانون الوضعي : والدين في مفهومه الفقهيّ لدينا هو المال الكلّي الاعتباريّ الرمزي الذي أشغل وعاء الذمّة الذي يفترض لصيقا بالإنسان ، ولكنّه في مفاهيم الفقه الغربيّ ليس عدا مجرّد التزام شخص لشخص ، فهو أقرب شيء إلى مفهوم انشغال العهدة لدينا ، ورابطة بين إنسان وإنسان ، لا بين إنسان ومال ، وكان هذا هو الفرق عندهم بين ما يسمّونه بالحقّ الشخصيّ وما يسمّونه بالحقّ العينيّ ، فالحقّ العينيّ هو الذي يربط الإنسان بعين خارجيّة ، والحقّ الشخصيّ هو الذي يربط الإنسان بإنسان آخر . وقال الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوريّ متحدّثا عن الرابط بين الدائن والمدين :