السيد كاظم الحائري
50
فقه العقود
حيثيّة تعليليّة لتقييم العين ، وهذا بخلاف عمل الحرّ ، فإنّ الحرّ غير مملوك ولا يقيّم ، فيقيّم عمله مستقلّا عنه ، ويملك مستقلّا عنه . والجواب : أنّ اندكاك قيمة المنفعة وملكيّتها في العين صحيح ، ولذا لا يضمن منفعتها إضافة إلى ضمان العين لدى إتلافها ، ولكن هذا لا ينافي ضمانها مستقلّا حينما لا يوجد ضمان للعين كما لو حبس العين ولم يتلفها ، وكما لو استوفى منفعتها ولم يتلفها . ولهذا أيضا في باب الإيجار تتصوّر ملكيّة المنفعة رغم عدم ملكيّة العين . وفي الحرّ أيضا يتبلور اندكاك ضمان المنفعة في العين لدى القتل كما مضى ، فإنّ عين الحرّ وإن لم تكن مملوكة بالملكيّة الاعتباريّة لكنّ عمله أيضا لم يكن مملوكا بالملكيّة الاعتباريّة ، وملكيّة عمله لنفسه من سنخ مالكيّة الإنسان لنفسه ، أي أنّه هو أولى من غيره بنفسه وبعمله . وأمّا في مورد الحبس فقد مضى بيان نكتة الفرق بين الحرّ وغيره . ملكيّة الذمم : وأمّا الذمم : فالذمّة - في الحقيقة - وعاء اعتباريّ افترضه العقلاء للأموال الرمزيّة التي لا وجود لها في الخارج كي يكون موطنا لتلك الأموال التي تتّخذ كرمز للأموال الخارجيّة ، وتطبّق حين التنفيذ والأداء على الخارج تطبيقا للرمز على ذي الرمز . وقد كان هذا الاعتبار من قبل العقلاء تسييرا للمعاملات وتكييفا عقلائيّا لها ، وتسهيلا لتمشية الأمور . فقد يحتاج الشخص إلى إيقاع المعاملة على شيء لا يمتلكه خارجا ، فيبيع عينا غير مملوكة له ، أو يشتري بثمن لا يمتلكه ، فيكون طريق حلّ الإشكال في هذه المعاملة هو البيع في الذمّة أو الشراء بالذمّة . وقد يمتلك المال خارجا لكنّه لا يريد أن يفقده ، وفي نفس الوقت هو بحاجة إلى إيقاع