السيد كاظم الحائري

45

فقه العقود

فعل وإن شاء ترك . وترتّبت على هذه الملكيّة التكوينيّة ملكيّة أخرى بمنطق العقل العملي ، وهي أيضا حقيقيّة وليست جعليّة واعتباريّة ، وهي كون الإنسان أولى بأعماله من غيره ، فالملكيّة بهذا المعنى لا هي أمر اعتباريّ وجعليّ كما في ملكيّة الأموال المنفصلة عن الإنسان ، ولا هي أمر تكوينيّ خارجيّ كما في المعنى الأوّل لملكيّة الأعمال ، وإنّما هي أمر خلقيّ وراجع إلى حكم العقل العمليّ . وأولويّة الإنسان بعمله تارة تكون بلحاظ الفعل والترك ، وأخرى بلحاظ التصرّف الوضعي في أعماله كما في الإيجار . والأوّل يكفيه حكم العقل العمليّ بلا حاجة إلى أيّ جعل ، والثاني بحاجة إلى صغرى مجعولة ، وهي جعل أصل ذاك التصرّف الوضعيّ كجعل قانون الإيجار ، فإذا تمّ الجعل صغرويّا طبّقت عليها الكبرى المعلومة بالعقل العمليّ ، وهي أولويّة الإنسان بعمله . فكان له هذا التصرّف لا لغيره . وأولويّة الإنسان بأعماله إنّما هي أولويّة في مقابل سائر الناس ، وليست أولويّة في مقابل اللّه تعالى ، ولا هي مقابل منع العقل العمليّ عن بعض الأعمال ، فكذب الإنسان مثلا مملوك للإنسان ، بمعنى أنّه أولى بالاستفادة منه من غيره لكنّه ممنوع عليه بحكم العقل العمليّ ، كما أنّ اللّه تبارك وتعالى له أن يمنعه من عمل ما واللّه تعالى مالك لمخلوقاته بمعنى أنّه هو الذي خلقهم وكوّنهم بقدرته ، وهذا يقابل القدرة والسلطنة الثابتة للإنسان على عمله ، ويترتّب على هذا حقّ المولويّة ، وهذا الحقّ له مظاهر أربعة : 1 - حقّ الطاعة ، فلو نهاه عن عمل ما لم يكن للعبد حقّ المخالفة . 2 - حقّ أخذ أعمال الشخص منه قهرا ، كأن يجوّز لأحد أن يستوفي منه عمله جبرا ، وهذا ما يقابل مالكيّة الشخص لأعماله .