السيد كاظم الحائري

42

فقه العقود

من المرتكز عندهم مثل هذه التكلّفات ، ولو صار القرار على الالتزام بهذه التكلّفات فلم لا نقول : إنّ هذا بيع ، وإنّ المعاطاة والتمليك والتملّك تحصل بفعل الشارب بالنيابة عن السقّاء « 1 » ؟ والصحيح ما ذكرناه من أنّ السقّاء أبدى رضاه بتملّك الشارب للماء بالحيازة مضمونا عليه بمبلغ من المال فيضعه في كوزه . هذا ، وممّا يشبه مثال وضع المال في كوز السقّاء مسألة الذهاب إلى الحمّام ووضع الثمن في كوز الحمّامي . وذكر استاذنا الشهيد رحمه اللّه لذلك تفاسير ثلاثة : الأوّل - كون الحمّاميّ مبيحا للاستفادة الخاصّة من الحمّام والماء إباحة مشروطة بإعطاء ثمن معيّن ، فالمستفيد لا تشتغل ذمّته بمال لصاحب الحمّام ، إلّا

--> ( 1 ) لا يخفى أنّ مختار السيّد الخوئي رحمه اللّه - على ما جاء في مصباح الفقاهة 2 : 169 ، وفي المحاضرات 2 : 82 - في مثال أخذ المحقّرات كالخضريات والبقولات ، ووضع الثمن في المكان المعدّ له ، إنّما هو هذا ، أعني حصول البيع من قبل الآخذ بالنيابة عن صاحب المال . نعم ، اختار في فرض شرب الشارب من فم قربة السقّاء ووضع الثمن في الموضع المعدّ له أنّه ليس بيعا ، وعلّل ذلك بأنّ المقدار الذي سوف يشربه الشارب لكي يرتوي غير معلوم ، فلو حملناه على البيع لزم الغرر ، ولذا حمله في المحاضرات على إباحة التصرّف بضمان ، وفي مصباح الفقاهة على إباحة التصرّف أو التمليك بضمان . أقول : إنّ هذا الكلام غريب ، فإنّ عدم الغرر ليس من مقوّمات البيع العقلائي ، وإنّما هو شرط تعبّدي ، فجعله شاهدا على عدم إرادة الناس من مثال الشرب من قربة السقّاء لا معنى له . والصحيح : أنّ المفهوم عرفا في الأمثلة الاستهلاكيّة من قبيل الشرب من القربة هو الإباحة بضمان ، وفي أمثله الحيازة ونقل الأموال من قبيل أخذ الخضروات والبقولات هو ما اختاره السيّد الشهيد رحمه اللّه من الإذن في التمليك بضمان .