السيد كاظم الحائري
38
فقه العقود
--> وهل يجب الوفاء بمثل هذا الشرط أوْ لا ؟ نستبعد ابتداء التفصيل في وجوب الوفاء به وعدمه بين مجرّد عنوان ذكره ضمن العقد ، كما في عقد الأمانة وعدم ذكره ضمنه ، كما لو أراد شخص السفر فرتّب سفره على أن يلتزم فلان برعاية أطفاله وأهله في غيابه ، وقد قبل فلان بذلك ، فسافر ذاك الشخص ، فهل يجوز لمن قبل هذا الشرط أن يتخلّف ولا يفي بالرعاية التي التزم بها ؟ فإن وجب الوفاء وجب في المثالين ، وإن لم يجب لم يجب فيهما . ولا يبعد القول بوجوب الوفاء وصدق عنوان الشرط على ذلك ، وشمول النصوص له ، إلّا أنّ هذا إنّما يكون في شرط الفعل من قبيل ما ذكرناه من مثال شرط رعاية الأطفال ، أو من قبيل أن يشترط المستأمن على الأمين تعويضه على تقدير التلف بما يساويه بنحو شرط الفعل . أمّا شرط النتيجة من قبيل شرط الضمان فلا دليل على نفوذه ، لأنّ نصوص : « المؤمنون عند شروطهم » إنّما تدلّ على وجوب احترام الشرط بقدر ما هو مرتبط بالمشروط عليه وتعهد من قبله . أمّا مشروعية المشروط في شرط الفعل ونفوذه في شرط النتيجة فهذا ليس داخلا في منظور النصوص ، ولذا لو شككنا في حلّ شيء وحرمته لا يمكن إثبات حلّه باشتراطه ضمن عقد مثلا ، فنفوذ شرط النتيجة يجب إمّا أن يستفاد بارتكاز عقلائيّ ممضى بعدم الردع ، ولا يوجد ارتكاز عقلائي كذلك في ما نحن فيه في شرط النتيجة الابتدائيّ - بالمعنى الذي قصدنا من الابتدائيّ ، وهو غير المرتبط بالتزام الشارط بما في صالح المشروط عليه - ، أو يستفاد من نصّ طبّق قاعدة وجوب الوفاء بالشرط على شرط النتيجة ، فنفهم بالالتزام نفوذ شرط النتيجة . وذاك النصّ هو ما عن عليّ بن رئاب بسند تامّ عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : « سئل وأنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده ، فإن لم تخرج معه فإنّ مهرها خمسون دينارا إن أبت أن تخرج معه إلى بلاده . قال : فقال : إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها مائة دينار التي