السيد كاظم الحائري
30
فقه العقود
الأوّليّة الذاتيّة . وأمّا الملكيّة التبعيّة فذكر أنّها تحصل بكون المال ثمرة لما يملكه الإنسان كبيض الدجاج وصوف الغنم وثمر الشجر ، فإنّها تملك بتبع ملكيّة الأصل . وأمّا الملكيّة التي تكون من الإضافة الثانويّة وفي طول الإضافة إلى الشخص الأوّل ، فذكر أنّها تنشأ بأسباب اختياريّة كالعقود ، أو غير اختياريّة كالإرث أو الوصيّة - بناء على أنّها من الإيقاعات - . وأورد أستاذنا الشهيد رحمه اللّه على ما ذكره السيّد الخوئي رحمه اللَّه في مثل السرير من انتساب ملكيّته من حيث المادّة إلى الحيازة ومن حيث الصورة إلى العلاج : بأنّ سريريّة السرير تملك في نظر العقلاء تبعا لتملّك مادّته ، ولذا لو حاز خشبا ثمّ صنع شخص آخر منه بدون إذنه سريرا ، كان الأمر كما لو صنع هو منه سريرا ، بل أنّ ملكيّة السريريّة تندكّ في ملكيّة المادّة ، ولا ترى عرفا ملكيّة خاصّة للسريريّة . أقول : نفس هذا الإشكال يرد على السيّد الخوئي رحمه اللّه في مثل مثال صنع الكوز من الطين ، أو إبعاد الماء من النهر ، أو حفظ الثلج إلى الصيف وما شابه ذلك ، فإنّ الملكيّة العقلائيّة للكوز مثلا إنّما تكون في نظر العقلاء بلحاظ ملكيّة مادّته وهو الطين ، فلو صنع الكوز من طين كان في حيازة شخص آخر بلا إذنه ، كان الكوز ملكا لذاك الشخص لا لصانع الكوز ، وكذا لو أبعد ماء في حيازة شخص آخر من النهر أو حفظ ما حازه من الثلج من دون تملّكه بإذنه ، كان في ملك الشخص الأوّل . هذا بحسب النظر العقلائي ، وكذلك الحال بحسب الشرع الإسلامي على ما يظهر من موافقته - ولو بعدم الردع - على ما هو المرتكز عقلائيّا .