السيد كاظم الحائري
24
فقه العقود
قال أستاذنا الشهيد رحمه اللّه : يرد على هذا وجوه ، نذكر منها : أوّلا - أنّه يمكن أن يقال : إنّ الحيثيّة المصحّحة للانتزاع هي الاختصاص بجواز التصرّف ، لا نفس جواز التصرّف ، وهذه الحيثيّة موجودة في صاحب المال ، ويصدق عليه العنوان الانتزاعيّ وهو المالك . وثانيا - أنّ جواز التصرّف لعلّه سبب لانتزاع الملكيّة لا منشأ له ، فالسقف مثلا منشأ لانتزاع الفوقيّة ، ويصدق عليه عنوان ( فوق ) ، ولكنّ الأرض التي تحته سبب لانتزاع الفوقيّة ، ولا يصدق عليه عنوان ( فوق ) . أقول : كأنّ هذين الجوابين بمجموعهما مطلب واحد ، حاصله افتراض أنّ جواز التصرّف سبب لانتزاع الملكيّة ، ولا يشترط صدق العنوان الاشتقاقيّ عليه . أمّا منشأ الانتزاع فهو الإنسان الذي يصدق عليه العنوان الاشتقاقيّ ، وهو المالك ، وهو إذا كان بحاجة إلى وجود حيثيّة فيه مصحّحة للانتزاع . قلنا : إنّ تلك الحيثيّة عبارة عن اختصاصه بجواز التصرّف . والواقع أنّ هذا غير وارد على المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه لأنّ هذا مرجعه إلى افتراض وجود منشأ الانتزاع في المالك ، والمحقّق الأصفهاني حينما أنكر سلفا كون الملكيّة عرضا مقوليا يعرض على المالك أو المملوك تمسّكا ببراهين ثلاثة لم يقصد بذلك نفي كونه عرضا متأصّلا فحسب - كما لعلّه الذي فهمه أستاذنا منه - ، بل قصد بذلك نفي كونه عرضا مقوليّا متأصّلا أو منتزعا من المالك أو المملوك . والنكتة الإضافيّة الآن عبارة عن افتراض أنّ الحكم التكليفيّ سبب لهذا الانتزاع ، وهذا وإن كان يدفع البرهان الثاني من البراهين الثلاثة وهو اختلاف الملك باختلاف الأنظار - حيث يصحّ أن يقال : إنّ اختلاف الأنظار في الحكم التكليفيّ المجعول لهم أوجب اختلاف الأنظار في الملك - ، ولكنّه لا يدفع البرهان الأوّل والثالث .