السيد كاظم الحائري

108

فقه العقود

والمعاوضة عليه - ولم تسقط عمله عن الماليّة . كما مضى أنّه تظهر ملكيّتها بالاستقلال حينما تنفصل عن ملكيّة العين كما في باب الإيجار . والهدف من ذكر كلمة ( ذاتا ) في تعريفنا للمال هو إدخال ما امتنع امتلاكه بالعوض لعارض ما ضمن تشريع ، ولم يكن ذاك التشريع يرى عدم صحّة امتلاكه بالعوض لازما ذاتيا له ، وذلك كالعين الموقوفة التي منع التشريع عن تبادله لعارض وهو تعلّق الوقف بها ، وكالعين المرهونة ونحو ذلك . فذاك التشريع معترف بماليّة هذه العين رغم عدم إمكان امتلاكها بالعرض . والهدف من قيد ( الرغبة ) إخراج ما لا يرغب في امتلاكه إمّا لفقدانه لجميع المنافع أو لانتشاره وسعته كالهواء . والهدف من قيد عدم الحرمة إخراج مثل الخمر التي يحرم امتلاكها والمعاوضة عليها شرعا ، فهي ليست مالا شرعا وإن كانت مالا عرفا لعدم الحرمة العرفيّة في ذلك . وقد أخرجنا بهذا التعريف الحقّ ، لأنّه لا يصبح طرفا لإضافة الملك وإنّما هو إضافة في عرض إضافة الملك ، وإنّما المال هو ما يتعلّق به الحقّ . آراء أخرى في تحديد المال : وقد نقل عن الحنفيّة اختصاص عنوان المال بالعين ، فلا يشمل المنفعة « 1 » . وليس مقصودهم بهذا منع التبادل في باب المنافع وتخصيص العقود الماليّة بالأعيان ، فإنّ هذا خلاف فتاواهم . إذن فلا يعدو هذا أن يكون اصطلاحا خاويا .

--> ( 1 ) راجع الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد 3 : الفقرة 71 - 73 .