علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي

1513

دمية القصر وعصرة أهل العصر

يمشي وقد شمل العري [ 1 ] طرفيه ، ونظم رأسه وقدميه . وقصدته زائرا / ، ولم أكن عهدته [ 2 ] . فإذا أنا في باب المراتب بشيخ على ما وصفت ، فلم أشكّ في أنّه [ 3 ] ضالَّتي المنشودة ، وفراسة المؤمن لا تخطىء ، فاقتفيت أثره إلى مسجد ، اجتمعت فيه تلامذته ينتظرونه ( وكمّه أعجر « 1 » بأجزاء النّحو ) . فدخل عليهم ، وقاموا إليه ، واستند في [ 4 ] المحراب وتكلَّم في العلم الذي لقّب فيه ، والفنّ الذي عقد بنواصيه ، والضّرب [ 5 ] الذي أحاط به من جميع نواحيه . فقل في القرم الهائج هادرا ، والبحر المائج زاخرا . وكان في نفسي أن أختلف إليه ، وأغترف ممّا لديه ، فقامت العوائق تدفع في صدور الأماني ، والأسفار تسير بي سير السّواني « 2 » . وما كان عندي أنّ له شعرا تتعاطاه الأفواه ، وتتهاداه الشّفاه . حتّى نسب إليه أبو الفرج الغندجانيّ « 3 » هذه الأبيات : أحبّتنا بأبي أنتم وسقيا لكم أينما كنتم ( متقارب )

--> [ 1 ] . كذا في ف 2 وبا وح وف 3 ، وفي س : العمى . [ 2 ] . في ب 3 : عرفته . [ 3 ] . في ف 2 وبا وح : انها . [ 4 ] . في ف 2 وبا وح وف 1 وف 3 : إلى . [ 5 ] . في ف 2 وبا وح وف 3 : وأبصرت . « 1 » . عجر : غلظ وسمن ، وهو أعجر ( المحيط ) . « 2 » . السّانية : الناقة يسقى عليها ، وجمعها : السواني ( المحيط ) . « 3 » . منسوبّ إلى ( غندجان ) وهي بليدة بأرض فارس ، في مفازة قليلة الماء معطشة ( البلدان ) .