السيد كاظم الحائري
19
أساس الحكومة الإسلامية
لها من مصدر خارج حدود نفسها تستمد منه ( الولاية على الناس ) بينما هي لا تمتلك عدا منطق القوة . اذن ، فالديكتاتورية لا تمتلك تأييدا من الأساس الأول ، الا أنها قد تدعي قيامها على الأساس الثاني ، وأنها لا تفكر الا في مصلحة المجتمع . ولكن مثل هذا الادعاء ، لا يمتلك رصيدا في عالم الحقيقة ، فمع افتراض تربع الديكتاتور على عرش الحكم بالقوة مخالفا بذلك صرخات الوجدان المطالب بلزوم استمداد ذلك من مبدأ صحيح ، وان مجرد كون الحكومة في مصلحة المجتمع لا يكفي مبررا منطقيا لدى الوجدان الانساني ، وكذلك مع ملاحظة الاصالة التي تمتلكها غريزة حب الذات في أعماق الانسان ، وأن المصالح الشخصية لا بد متناقضة في اطار هذه الحياة المادية الدنيا . . مع كل هذا لا نستطيع أن نتعقل التزامه الكامل بتقديم مصالح المجتمع على مصالحه الشخصية . بل لا نرى من البعيد عليه أن يعتبر تقديم مصالحه الشخصية أمرا لا يمتلك أي حزازة أو قبح وجداني ، بعد أن افترضنا أنه خالف الوجدان نفسه عندما مسك أزمة الأمور بالقهر والقوة ، وبلا اعتماد على مصدر مشروع للولاية .