الشيخ السبحاني
74
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
بها قبل أن يوفّيها باقي مهرها ، أنّها زوّجته نفسها ولها زوج مقيم معها ، أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا يجوز ؟ فكتب : « لا يعطيها شيئا لأنّها عصت اللّه - عزّ وجلّ » « 1 » . والإمام عليه السّلام وإن أجاب بأنّها لا تستحق الباقي ، لكنّه لأجل سؤال السائل عنه ، وإلّا فمقتضى التعليل عدم استحقاقها شيئا لأنّ ما يؤخذ في مقابل الحرام كالزنا سحت لا تملك ، فيجوز له الاسترجاع إذا كان موجودا وتكون ضامنة إذا أتلفت . وكون الزوج مسلّطا لها على ماله ، فلا ضمان عند التلف ، غير تامّ ، لأنّه سلّطها بعنوان أنّها زوجته وهو مفقود ، وكان الآخذ - أي الزوجة - عالمة بأنّ التسليط صدر بهذا العنوان وهي غير واجدة له ، فكان التصرف فيه حراما ومضمونا وذلك مثل ما إذا أباح لزيد أكل طعامه بعنوان أنّه صديقه وهو عدوّ له ، فلا يجوز لزيد التصرّف فيه ولأجل ذلك ، لا مناص من تأويل كلام النهاية بمثل ما أوّل به الحديث ، من حمل كلامه على الجاهلة وكون المأخوذ بمقدار مهر المثل ، وإلّا فالتعميم إلى صورة العلم غير صحيح ، وأسوأ منه ما إذا فسّر كلامه بأنّ لها ما أخذت وإن كان تمام المهر ، وله حبس ما عنده ولو كان الجميع . وبالجملة ، هذا القول ، غير تامّ جدا . الثاني : ما اختاره المحقّق ، من التفريق بين الجهل والعلم من ثبوت مهر المثل إذا كانت جاهلة ، فيما يتصوّر الجهل كالأخت الرضاعية ، وجواز الاستعادة إذا كانت عالمة أخذا بحكم القواعد ، وحسنة الريّان بن شبيب « 2 » ، والمراد بمهر المثل مهر مثل النكاح المنقطع لا الدائم ، لأنّ لكون العقد دائما أو منقطعا تأثيرا في قيمة
--> ( 1 ) - الوسائل : 14 الباب 28 من أبواب المتعة الحديث 2 . ( 2 ) - الوسائل : 4 الباب 28 من أبواب المتعة الحديث 2 .